أخبار

هل تخرج استراتيجية السيارات للنور قريبًا؟

حسام فريد:الصناعة انتهت من التعديلات الـ 9 والحكومة تنتظر انعقاد البرلمان

سيطر الترقب خلال الأشهر الماضية على قطاع الصناعات الهندسية بشكل عام والعاملين في صناعة السيارات على وجه الخصوص انتظارًا لمصير استراتيجية السيارات التي كان من المفترض أن تخرج إلى النور قبل 3 أشهر، وبالتحديد في يونيو الماضي، أو استبدالها بالمناطق الصناعية المتخصصة لتجميع كل الشركات والصناعات المغذية للسيارات في مكان واحد، وفق ما أُشيع منذ أسابيع.

ورغم نفي المهندس عمرو نصار، وزير التجارة والصناعة، لما أشيع حول إلغاء الاستراتيجية إلا أنه حتى الآن لم تنتَهِ الحكومة من التعديلات الـ 9 التي وضعتها لجنة الصناعة في البرلمان أثناء مناقشتها للقانون، الأمر الذي أثار القلق حول مستقبل الاستراتيجية، وموعد خروجها للنور.

حاولت الجريدة التواصل مع “نصار” إلا أنه لم يكن متاحًا، فتواصلنا مع مستشاريه للتعرف على مصير استراتيجية صناعة السيارات.

المهندس حسام فريد، مستشار الوزير لشؤون الصناعات الصغيرة، أكد أن خطة الوزارة فيما يتعلق بقطاع الصناعات الهندسية ومنها صناعة السيارات بشكل عام ترتكز على تعميق التصنيع المحلي والصناعات التكاملية، لافتًا إلى أن ذلك لا يتعارض مع استراتيجية السيارات، وإنما مكمل لها.

وتابع فريد أنه بالنظر إلى قطاع الصناعات الهندسية تجد أنه يمثل النسبة الأكبر مع قطاعي الصناعات الكيماوية ومواد البناء فما يتعلق بحجم الواردات والتي تزيد من الضغط على الاحتياطي الدولاري، حيث بلغ حجم واردات القطاع ككل خلال يونيو الماضي -آخر إحصائية متاحة- 1.1 مليار دولار، ويبلغ إجمالي الواردات في قطاع الصناعات الهندسية خلال النصف الأول من العام حوالي 7.4 مليار دولار.

ولفت فريد إلى أن حجم صادرات مكونات السيارات خلال الفترة من يناير ليوليو من العام الجاري بلغ 375 مليون دولار، بينما بلغ حجم وارداتها خلال الفترة من يناير ليونيو 822 مليون دولار، مما يوضح حجم الفجوة الكبيرة في الميزان التجاري داخل هذا القطاع فقط، مشيرًا إلى أن الوزارة تضع نُصب عينيها ذلك المحور الهام.

وأشار مستشار وزير الصناعة لشؤون المشروعات الصغيرة، إلى أن المجلس التصديري للصناعات الهندسية هو الأكثر دراية بملف استراتيجية السيارات.

ومن المنتظر أن يدخل بند إعفاء السيارات الأوربية من الجمارك نهائيًّا حيز التنفيذ مع بداية 2019 في إطار اتفاقية الشراكة المصرية الأوربية والتي نصت على إجراء تخفيض تدريجي للرسوم الجمركية بنسبة 10% سنويًّا، ستنتهي العام المقبل، الأمر الذي سيكون له كبير الأثر على سوق السيارات ككل والصناعة المحلية على وجه الخصوص.

المهندس حسام عبد العزيز، عضو المجلس التصديري للصناعات الهندسية، أكد أنه وفقًا للمعلومات الواردة للمجلس فإن وزارة الصناعة انتهت بالكامل من التعديلات الـ 9 التي طلبها البرلمان، وأن القانون موجود الآن في مكتب رئيس مجلس الوزراء استعدادًا لإرساله مرة أخرى للبرلمان والذي سيناقشه في دورة الانعقاد المقبلة مطلع الشهر المقبل.

وتابع عبد العزيز أن المجلس شهد المناقشات الخاصة بتعديلات القانون داخل وزارة الصناعة، بالتعاون مع غرفة الصناعات الهندسية، وذلك خلال تولي المهندس طارق قابيل حقيبة وزارة الصناعة، مشيرًا إلى أنه تم إرسال التعديلات بالكامل لمجلس الوزراء، إلا أن انتهاء انعقاد البرلمان كان هو السبب الرئيسي في تأخر القانون حتى الآن.

ولفت عضو المجلس التصديري للصناعات الهندسية إلى أن خروج القانون إلى النور يرجع في المقام الأول للأولويات التي يضعها البرلمان فيما بتعلق بالقوانين التي سيقوم بتمريرها، موضحًا أن دور الوزارة والغرفة والمجلس انتهى عند هذه المرحلة، ما لم يكن للمهندس عمرو نصار وزير التجارة والصناعة رأي آخر.وكانت تحفظات لجنة الصناعة بمجلس النواب على استراتيجية صناعة السيارات في نسختها السابقة، تتضمن المعايير الخاصة بالمكون المحلي، والتي اعتبرتها اللجنة غير واقعية ولا بدَّ من تغيير طريقة حسابها.

ووفقًا لمصادر داخل الوزارة فإن المهندس عمرو نصار يعتزم إعادة النظر في الاستراتيجية بما يتوافق مع رؤية الوزارة الخاصة بالصناعات التكاملية، وظهر ذلك جليًّا في التصريحات الصادرة عن نصار والتي قال فيها إن الوزارة تقوم حاليًا بمراجعة كل الصياغات والأفكار التي تم عرضها الفترة السابقة، وسيتم الانتهاء بالتنسيق مع مجلس الوزراء من الصياغة النهائية، لاستراتيجية تحفيز صناعة السيارات المحلية، قبل الانعقاد المقبل لمجلس النواب.

وأكد أحد المصادر أن الوزير ركز خلال مناقشاته الأخيرة مع أعضاء غرفة الصناعات الهندسية على محور تعميق التصنيع المحلي، وإقامة مشروعات تكاملية وجذب استثمارات في هذا القطاع، لافتًا إلى أن الوزير طالب بألا تقل الاستثمارات المستهدف جذبها سنويًّا في هذا القطاع عن 50 مليار جنيه.

وتمثلت أهم البنود الخاصة باستراتيجية تحفيز صناعة السيارات التي تم الإعلان عنها في فرض ضريبة على كل سيارة يتم استيرادها داخل مصر حتى وإن كانت ضمن أي من اتفاقيات الإعفاءات الجمركية، على أن يُعامل ما يتم تجميعه محليًّا بقواعد مميزة في حالة توافر أي من شروط ثلاثة سواء منفردة أو مجتمعة.

الشروط الثلاثة الواجب توافرها هي أن يكون هناك تعميق لصناعة المكونات المحلية على مراحل تصل بالتدريج إلى 60% أو يكون هناك إنتاج كميٌّ أو أن يكون الإنتاج بغرض التصدير.

زيادة التصنيع المحلي للسيارات ومكوناتها “قطع الغيار”، وزيادة الإنتاج “الكمي” لمصانع السيارات المصرية بحيث لا يقل الإنتاج عن 40 ألف سيارة للمصنع الواحد سنويًّا، كذلك زيادة نسبة التصدير سواء للسيارات أو مكونات تصنيع السيارات، ومن ضمنها قطع الغيار.

كما تنص بنود الاستراتيجية على منح كل مصنع مصري يطبق الاشتراطات الخاصة بزيادة نسبة الإنتاج، سواء للسيارات أو مكونات التصنيع، يحصل على ميزات جمركية وضريبية، على رأسها خفض الجمارك على مكونات التصنيع المستوردة من الخارج لصالح المصانع من 40% إلى 10%، وهو ما سيؤدي إلى انخفاض أسعار السيارات المصنعة في مصر عن أسعار السيارات المستوردة من الخارج حوالي 30%، خاصة أن الاستراتيجية تهدف إلى زيادة نسبة المكون المحلي في السيارات المصنعة محليًّا من 45% إلى 60%.

نقلًا عن جريدة حابي.