أخبار

حصاد السيارات 2018 .. قرارات حكومية يظهر صداها في 2019

تخبط في سوق السيارات ما بين إلغاء الجمارك وتحرير سعر الدولار.. والجميع في انتظار العام الجديد

كتبت- نور أحمد

شهد عالم السيارات في مصر استقرارا وهدوءا نسبيا خلال النصف الأول من عام 2018،  تمثل في حالة من الازدهار مقارنة بالركود الذي شهده عام 2017،

إلى أن جاء شهر يونيو ليشهد النصف الأخير من العام موجة من القرارات الحكومية التي سببت ارتباكا في السوق ليعود تدريجيا إلى الركود مرة أخرى،

وسط حالة من الترقب من قِبل المستهلكين والوكلاء والمصنعين الذين ينتظرون نتيجة القرارات الحكومية وتأثيها على عالم السيارات في مصر، والتي من المتوقع أن تظهر نتائجها خلال عام 2019.

التخلي عن استراتيجية صناعة السيارات (يوليو 2018)

شهد شهر يوليو بداية التصريحات الحكومية التي سببت قلقا في عالم السيارات في مصر لعام 2018، بعد أن صرحت مصادر حكومية لبعض الجهات الإعلامية إن مجلس الوزراء المصري قرر التخلي عن قانون استراتيجية صناعة السيارات.

والذي يهدف لتطوير صناعة السيارات عن طريق منح حوافز لشركات تجميع السيارات المحلية لزيادة نسبة المكون المحلي، من أجل منافسة السيارات التي تستورد من الاتحاد الأوروبي والمغرب وتركيا وتحصل على إعفاءات جمركية بمصر.

وأعلنت المصادر الحكومية رأي الحكومة في الاستراتيجية بأنها غير مجدية، وأنها تفضل تخصيص أراض لإقامة مناطق صناعية متخصصة لتجميع كافة الشركات والصناعات المغذية للسيارات في مكان واحد.

إلا أن وزارة التجارة والصناعة سرعان ما نفت التخلي عن الاستراتيجية، وأكدت أنه يجري مراجعة وتقييم وضع صناعة السيارات والصناعات المغذية.

ورغم أنه لم ينف هذه التصريحات، إلا أن وزير الصناعة والتجارة عمرو نصار، صرح في أغسطس الماضي أن وزارته تقوم بتقييم ومراجعة بنود الاستراتيجية بالتعاون مع وزارات المالية والاستثمار والتعاون الدولي والتخطيط.

متوقعا الانتهاء من الاستراتيجية خلال فترة قصيرة، ولكن لم تنته الوزارة من توقيع الاستراتيجية حتى الآن.

رفع أسعار الوقود (يونيو 2018)

وفي يونيو 2018 أعلنت الحكومة المصرية تقليل دعمها للوقود من جديد، ورفعت أسعاره بنسب متفاوتة تجاوزت نسبة 50 %، ليرتفع سعر بنزين 80 أوكتين، الذي يعد الأكثر استخداما في مصر، وكذلك السولار من 3.65 جنيه إلى 5.5 جنيه للتر الواحد، أي بنسبة تقارب الـ 50 في المئة.

وارتفع سعر بنزين 92، الذي تستخدمه الطبقة المتوسطة والعليا، من 5 جنيهات إلى 6.75 جنيه، في حين ارتفع سعر بنزين 95 الأقل استخداما من 6.6 جنيه إلى 7.75 جنيه.

وبذلك خفضت الحكومة المصرية مبلغ دعم الوقود في مصر إلى 89  مليار جنيه بدلا من  139 مليار جنيه، وتعد هذه هي المرة الثالثة التي ترفع فيها الحكومة المصرية أسعار الوقود، منذ قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار “تعويم الجنيه” في 2016.

إعفاء السيارات الكهربائية من الجمارك (سبتمبر 2018)

ويأتي شهر سبتمبر ليحمل معه واحدا من القرارات الهامة التي تصب في مصلحة سوق السيارات وخاصة “الكهربائية” في مصر، وهو القرار الجمهوي الذي أصدره الرئيس عبدالفتاح السيسي، رقم 419 لسنة 2018 بشأن التعريفة الجمركية.

ويحوي القرار الرئاسي مجموعة من البنود ولكن جاء أهمها فيما يخص إلغاء الجمارك على السيارات الكهربائية في مصر، وتخفيضها على سيارات الغاز الطبيعي والسيارات الهجينة، وتنص البنود على:

– استحداث بند دولي للسيارات التي تعمل بمحرك كهربائي، تشجيعا لاستخدامها مع إعفائها من الضريبة الجمركية بهدف تشجيع استخدام الطاقة.

– 35% نسبة تخفيض في الضريبة الجمركية من ضريبة الوارد المقررة بجدول التعريفة الجمركية على سيارات الغاز الطبيعي لتشجيع استخدام بدائل الوقود.

– تخفيض الضريبة الجمركية على السيارات «هايبرد HYBRID»، التي تعمل بالمحركات المزدوجة «كهرباء وبنزين» تشجيعا لاستغلال الطاقة الخضراء.

إلغاء الجمارك على السيارات الأوروبية المستوردة (سبتمبر 2018)

ورغم أن إلغاء الجمارك على سيارات الركوب الأوروبية المستوردة بداية من يناير 2019 ليس بالقرار الحكومي، ولكنه تنفيذا لاتفاقية بين مصر والاتحاد الأوروبي،

إلا أن إعلان وزير الصناعة والتجارة عمرو نصار في سبتمبر الماضي عن نية الحكومة لتنفيذ الاتفاقية.

ونفيه أي نية لتأجيل تنفيذ الإتفاقية أثار حالة من الارتباك في سوق السيارات المصري، وجعل الجميع في حالة انتظار لعام 2019 حتى تتضح الرؤية وتستقر أسعار السيارات التي تضاربت الأقاويل حولها.

وتعود اتفاقية مصر مع الاتحاد الأوروبي إلى عام 2001، وهي اتفاقية شراكة وقعتها مصر مع الاتحاد الأووربي.

وتقضي بإنشاء منطقة تجارة حرة تدريجيًا خلال فترة انتقالية لا تتجاوز 12 عاما من بدء تنفيذ الاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ فعليا مطلع عام 2004 بعد مصادقة مجلس الشعب المصري والبرلمان الأوروبي وبرلمانات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

ونصت الاتفاقية على أن تبدأ مصر في خفض الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية بنسبة 10% سنويًا بعد مرور 6 سنوات على بدء تنفيذ الاتفاقية، أي بداية من عام 2010، على أن يتم إلغاؤها بشكل كامل مطلع عام 2019.

وبالفعل خفضت الحكومة المصرية الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية مرتين في السابق، ويأتي عام 2019 ليشهد تنفيذ باقي الجزء الأهم من الاتفاقية، وهو إلغاء الجمارك على السيارات الأووبية المستوردة لتصبح “صفر”.

تحرير سعر الدولار الجمركي (نوفمبر 2018)

وتتوالى قرارات الحكومة المصرية التي تنعكس على سوق السيارات في مصر، ففي نهاية شهر نوفمبر لعام 2018 أصدر محمد معيط وزير المالية، قرارا بخضوع سعر الدولار الجمركى للسلع غير الضرورية والترفيهية،

لسعر الصرف المعلن للدولار من البنك المركزى، وذلك بدءا من يناير 2019.

وكانت السيارات واحدة من هذه السلع التي أُطلق عليها الحكومة مصطلح “السلع الاستفزازية”، وهو القرار الذي زاد من تخبط السوق وخاصة أنه تبع الإعلان عن إلغاء الجمارك على السيارات الأوروبية.

هذه القرارات التي شهدها النصف الأخير من عام 2018 من المفترض أن يظهر صداها ونتائجها على سوق السيارات في مصر خلال عام 2019، ويتوقع خبراء السيارات في مصر أن يكون هذا الصدى إيجابيا، متنبأين بازدهار قريب يشهده مطلع العام الجديد.

ويتوقع سمير علام، نائب رئيس شعبة النقل بغرفة الصناعات الهندسية، أن يشهد سوق السيارات في مصر ازدهارا ملحوظا في بدايات العام القادم،

مؤكدا أن القرارات التي اتخذتها الحكومة المصرية وتحديدا الخاصة بالجمارك على السيارات المستوردة تصب جميعها في مصلحة السوق المحلي والصناعات المصرية.

كما أعرب اللواء حسين مصطفى، خبير السيارات، عن أمله في أن يشهد عام 2019 رواجا وحركة في سوق السيارات المصري، ليستكمل الإنفراجة التي شهدها السوق في النصف الأول من 2018.