مواجهة ساخنة في عمومية نيسان.. خطة إنقاذ تاريخية للرئيس التنفيذي الجديد لامتصاص غضب المساهمين

شهدت الساعات الأخيرة مواجهة ساخنة في عمومية نيسان بعد أن تحول الاجتماع السنوي لعملاق السيارات الياباني إلى ساحة نقاش حامية تعكس حجم الضغوط الراهنة، فبينما صب مستثمرون غضبهم بسبب التراجع الحاد في أسعار الأسهم فاجأ آخرون الحضور بالمطالبة الصريحة بإعادة رئيس مجلس الإدارة الأسبق كارلوس غصن إلى المشهد لإنقاذ الموقف مما وضع الإدارة الجديدة في اختبار حقيقي أمام الرأي العام الاستثماري ومحبي العلامة التجارية.
قبضة حديدية وسط العاصفة واهتزاز في مجلس الإدارة
وأظهر الرئيس التنفيذي الجديد لنيسان إيفان إسبينوزا حزما كبيرا في إدارة الجلسة العاصفة وحسب التقارير الصادرة عن منصة “أوتوموتيف نيوز” العالمية، لم يتردد إسبينوزا في توجيه تحذيرات حاسمة لبعض الحضور لإعادة النظام إلى القاعة مهددا بطرد من يتجاوز القواعد المتبعة بعد محاولات لمقاطعته أثناء حديثه.
وقد شهد الاجتماع أيضاً إعادة ترتيب للأوراق وإعادة هيكلة داخل مجلس الإدارة حيث تم تعيين “أكيوشي كوجي” (الرئيس السابق لمجموعة أساهي) رئيساً للمجلس كما تم الإطاحة بـ “موتو ناغاي” من منصبه كمدير مستقل خارجي وهو الذي واجه انتقادات لاذعة من جبهة مؤيدي كارلوس غصن بسبب دوره في القضية الشهيرة إلى جانب تشكيك شركات الاستشارات الاستثمارية في مدى استقلاليته نظراً لخلفيته المهنية الطويلة مع بنك “ميزوهو” للائتمان والذي يعد أحد أكبر المساهمين في نيسان.
خطة ري: نيسان (Re:Nissan).. جراحة قيصرية تمهد لطرازات منتظرة
ورغم الأجواء المشحونة حرص إسبينوزا – الذي تولى القيادة حديثاً في أبريل 2025 – على إرسال رسائل طمأنة للأسواق مؤكداً أن نيسان بدأت بالفعل رحلة التعافي، مستشهداً بكونها العلامة التجارية الكبرى الأسرع نمواً في قطاع السيارات داخل السوق الأمريكي خلال العام المالي 2025.
وأعلن إسبينوزا أن الشركة مرشحة بقوة للتعافي مع تراجع الاضطرابات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط ومع بدء تبلور خطته لإعادة الهيكلة والتعافي التي تحمل اسم «ري: نيسان» (Re:Nissan) مشيراً إلى أنها تتضمن تغييرات جوهرية كبرى تشمل تقليص الوظائف وإغلاق بعض المصانع تمهيداً للانتقال الكامل إلى مرحلة النمو الشامل وضخ طرازات جديدة ومحدثة بحلول نهاية العام المالي.
ولا تقتصر خطة “إسبينوزا” على الجوانب الهيكلية والمالية الفورية فحسب بل تمتد لتشمل ثورة شاملة في محفظة طرازات نيسان المستقبلية لإعادة صياغة تواجدها في الأسواق العالمية الرئيسية. وفي مقدمة هذه الخطوات تستعد الصانعة اليابانية لإحياء اسم “إكس تيرّا” (Xterra) الأسطوري من خلال تطوير سيارة دفع رباعي (SUV) مخصصة للطرق الوعرة تعتمد على هيكل الشاحنات الصلب (Body-on-frame) في خطوة هجومية واضحة تستهدف سحب البساط من طرازات مهيمنة في هذه الفئة مثل “جيب رانجلر” و”فورد برونكو”.

غزو التكنولوجيا الهجينة وبديل وحش الحلبات “GT-R”
وفي سياق متصل تعتزم الشركة مواكبة التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة عبر التوسع في تكنولوجيا منظومات الدفع الهجينة حيث تقرر رسمياً إدخال نظام “إي-باور” (e-Power) الشهير الخاص بنيسان إلى السوق الأمريكية لأول مرة مدمجاً في طراز “روج” (Rogue) الذي يحظى بمبيعات واسعة، مما يمنح الشركة ورقة رابحة في منافسة السيارات الصديقة للبيئة.
أما على صعيد السيارات الرياضية عالية الأداء، فقد قطعت الإدارة الشك باليقين مؤكدة أن العمل جارٍ بالفعل على تطوير بديل شرعي وخليفة رسمي لأيقونتها الخارقة “GT-R” (نسخة R35) على أن يتم الكشف عنها رسمياً وتطرح في الأسواق قبل نهاية العقد الحالي.
وعلى الصعيد الرقمي والمستهدفات البيعية تترجم هذه الاندفاعة الاستراتيجية إلى أرقام طموحة حيث تضع نيسان نصب عينيها زيادة حجم تسليماتها العالمية بنسبة 4.7% لتستهدف الوصول إلى 3.30 مليون مركبة خلال العام المالي الجاري. وتراهن الإدارة على أن توليفة الطرازات الجديدة وإجراءات خفض النفقات ستكفل مضاعفة الأرباح التشغيلية للشركة بأكثر من ثلاث مرات لتصل إلى 200 مليار ين ياباني (ما يعادل نحو 1.2 مليار دولار أمريكي) مع تحقيق صافي دخل يقدر بـ 20 مليار ين (125 مليون دولار).
تحدي استعادة البريق أمام الطوفان الكوري والياباني
تواجه نيسان تحدياً شرساً لاستعادة مكانتها السوقية المفقودة فمنذ أزمة كارلوس غصن وتداعياتها الممتدة استغلت شركات كورية عملاقة مثل هيونداي الموقف لتعزيز حصتها السوقية وقيمتها السعرية في حين حافظت شركات يابانية منافسة مثل تويوتا وهوندا على صدارتها المريحة وأرقام مبيعاتها القوية.
ويبقى السؤال المطروح في الشارع الاستثماري وصناعة السيارات: هل تنجح جراحة إسبينوزا القيصرية وخريطة الطرازات الجديدة في إعادة نيسان إلى مراكز الصدارة البيعية والمنافسة الحقيقية في الأسواق العالمية، ومصالحة جماهيرها ومستثمريها من جديد؟



