كارلوس غصن يتهكم على نيسان.. والمساهمون يبحثون عن طوق نجاة

بينما يتابع مشهد تراجع شركة نيسان من مقر إقامته في لبنان يبدو أن رئيسها التنفيذي الأسبق كارلوس غصن يعيش نشوة الانتصار المتأخر، غصن أكد أنه يتفهم تماما أسباب تمسك المستثمرين بإرثه وإدارته السابقة خاصة في ظل الأزمة الراهنة التي تعصف بالشركة والملفات الساخنة التي تواجهها القيادة الحالية.
وفي خطوة تعكس حجم الإحباط داخل أروقة الشركة شهد اجتماع الجمعية العمومية السنوي الأخير مفاجأة غير متوقعة، إذ طالب أحد المساهمين علنا بإعادة غصن إلى منصبه، مؤكدا أن الشركة بحاجة ماسة إلى منقذ بمؤهلاته غاضاً الطرف عن الأزمات القانونية التي تحيط به.
وتعليقا على هذه الخطوة قال غصن بثقة: “الأمر لا يتعلق بالإطراء الشخصي لو كنت مكانهم لفعلت الشيء نفسه، كنت سأطالب القيادة بالتوقف عن الوعود وإعادة الرجل الذي أنقذ الشركة بالفعل سابقا ويمتلك وضوح الرؤية لإخراجها من أزمتها”.
أمنيات تصطدم بجدار القانون
وفقا لتقرير نشرته منصة “أوتوموتيف نيوز” فإن عودة غصن إلى نيسان تبدو مستحيلة من الناحية العملية فالرجل البالغ من العمر 72 عاماً ملاحق دوليا بموجب “نشرة حمراء” من الإنتربول، وذلك بعد عملية هروبه المثيرة من اليابان عام 2019 للإفلات من محاكمة بتهم تتعلق بمخالفات مالية.
غصن نفسه بدا واقعيا بشأن هذه النقطة حيث اعترف قائلا: في ظل التعقيدات القانونية القائمة وطبيعة النظام القضائي الياباني لا أعتقد أن خطوة كهذه قابلة للتحقيق.
ورغم استحالة العودة يرى غصن في التخبط الحالي لـ نيسان دليلا على صحة رؤيته الإدارية، وكان غصن قد قاد الشركة من حافة الإفلاس عام 1999 عبر خطة إعادة هيكلة صارمة لكن بعد توقيفه عام 2018 دخل التحالف في دوامة من عدم الاستقرار، ورغم نفيه المستمر لجميع التهم واعتبارها “مؤامرة” لعرقلة اندماج كامل مع رينو فإن النتيجة الحالية تظل واحدة الشركة تواجه هشاشة مالية واضحة.

أزمة ثقة ومستقبل غامض
يعكس نقد غصن اللاذع أزمة ثقة حادة بين المستثمرين المنزعجين والإدارة الحالية ويبدو أن تمسك المساهمين بـ”إرث غصن” يمثل حالة من اليأس الصرف ومحاولة للتعلق بماضٍ ذهبي لم يعد له وجود.
وفيما يستغل غصن الغضب العارم لتلميع صورته وتوجيه السهام لخصومه السابقين رفض تقديم أي حلول مجانية لإنقاذ العلامة التجارية اليوم مكتفيا بالقول: لا يمكنني إعطاء وصفة علاجية قبل تشخيص المرض بنفسي.
وتواجه نيسان ضغوطا متزايدة لتسريع التحول نحو السيارات الكهربائية لتأمين مستقبلها ومع تزايد حدة المنافسة يبدو أن وقت الالتفات إلى الوراء قد انتهى وعلى القيادة الحالية تقديم حلول حقيقية وعاجلة لأن “المنقذ الغائب” لن يعود.



