السيارات الصينية تعيد رسم معالم السوق المصرية عبر التجميع المحلي والأسعار المناسبة

بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني لمصر الأسبوع الماضي؛ رصد موقع تشاينا ديلي الصيني دور علامات السيارات الصينية في تطور سوق السيارات المصرية، في ظل التحول الذي شهدته هذه السوق في الأعوام الأخيرة. إذ انتقلت السوق من مرحلة طويلة اتسمت بارتفاع الأسعار ونقص المعروض إلى مرحلة جديدة تتميز بوفرة المخزون وأسعار أكثر ملاءمة للمستهلكين. وجاء دور العلامات التجارية الصينية محورياً في هذا التحول الإيجابي عبر تعزيز التجميع المحلي، وتقوية حضور علاماتها التجارية، وتطوير خدمات ما بعد البيع لبناء علاقات استراتيجية قائمة على المنفعة المتبادلة.
حضور متزايد وإقبال جماهيري
فمنذ عام 2000، بدأت شركات السيارات الصينية تتجه تدريجياً نحو الإنتاج المحلي داخل مصر. ووفقاً للبيانات الصادرة عن رابطة تجار السيارات المصرية، بلغت مبيعات سيارات الركوب الصينية 30,441 وحدة خلال عام 2024، محققة زيادة سنوية بنسبة 37.3%.
وفي يوليو 2025 وحده، نظمت شركات “سوإيست موتور”، و”شيري”، و”دونغ فنغ موتور” فعاليات إطلاق في مصر قدمت خلالها 18 طرازاً جديداً، جاء معظمها بأسعار تقل عن 1.5 مليون جنيه مصري، وهي فئة سعرية تناسب القوة الشرائية لشريحة واسعة من المستهلكين.
ونقل الموقع تصريح “لو يوانرين”، مدير المبيعات الإقليمي لشركة “جيتور”، بأن الإقبال على السيارات الصينية شهد نمواً لافتاً، حيث أصبحت خياراً أولاً لدى الكثير من المستهلكين المصريين.
بينما أوضح “هو بيجانغ”، رئيس قسم السوق المصرية بشركة “سوإيست موتور”، أن مصر تمتلك قاعدة استهلاكية واعدة جداً يعززها وجود أكثر من 100 مليون نسمة ونسبة عالية من الشباب، مضيفاً أن انخفاض معدل انتشار السيارات حالياً يشير إلى وجود طلب هائل غير مستغل سواء للشراء لأول مرة أو لاستبدال السيارات القديمة.
بدوره، أشاد “عمرو سليمان”، رئيس مجلس إدارة شركة “الأمل” لسيارات (وكيل “بي واي دي” في مصر)، بدقة التصنيع والتجهيزات المتقدمة للسيارات الصينية، قائلاً: “السيارات الصينية تمثل المستقبل، وبات من الضروري لأي وكيل أن يتضمن معروضه طرازاً أو طرازين صينيين على الأقل”، بحسب موقع تشاينا ديلي.
التجميع المحلي يخفض التكاليف ويتجاوز عقبات الاستيراد
يأتي هذا الانتعاش بعد سنوات عانت فيها السوق المصرية من نقص النقد الأجنبي، وما ترتب عليه من قيود على الاستيراد وارتفاع حاد في الأسعار. ومع تدفق السيارات الصينية، واستقرار الجنيه المصري، وانخفاض تكاليف الشحن، بدأت الأسعار تتجه نحو الانخفاض.
وأفاد “أسامة أبو المجد”، رئيس رابطة تجار السيارات المصرية، بأن السوق المصرية شهدت افتتاح 5 مصانع جديدة لتجميع السيارات خلال 7 أشهر فقط في عام 2025.
وأظهرت البيانات الرقمية لعام 2024 أن مبيعات سيارات الركوب المجمعة محلياً (CKD) ارتفعت بنسبة 31.7%، بينما لم تتجاوز نسبة نمو مبيعات السيارات المستوردة بالكامل (CBU) 5.2%. وتعود هذه الفجوة إلى الفارق الجمركي الكبير؛ حيث تخضع السيارات المستوردة بالكامل لرسوم تتراوح بين 40% و135%، بينما تنخفض الرسوم الجمركية على مكونات التجميع المحلي إلى ما بين 7% و9% فقط، وفق ما أوضحه “لو يوانرين”.
ويتكامل هذا التوجه مع “البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات” الذي أطلقته الحكومة المصرية عام 2022 بهدف دعم التجميع المحلي وتطوير صناعة المغذيات وقطع الغيار.
تعاون استراتيجي في إطار علاقات تاريخية
رصد هذا التعاون الاقتصادي المتنامي في قطاع السيارات يأتي بالتزامن مع مع الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين. وهو ما عبر عنه “أحمد قنديل”، رئيس برنامج العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بأن التعاون الثنائي بين البلدين يتجه نحو مزيد من العمق والاتساع، ليشمل مجالات حديثة رفيعة المستوى مثل الذكاء الاصطناعي، وعلوم الفضاء، والطاقة الخضراء، والبنية التحتية الرقمية.



