خاص.. صلاح الدين يكشف التفاصيل وراء جمارك السيارات الكهربائية المرتقبة ضمن خطة دعم الصناعة

ويؤكد: قريباً سيكون لدينا مصنع للبطاريات ونهدف لجذب الاستثمارات للمزيد من المكونات

أثارت أنباء عن مقترح بإقرار الحكومة جمارك السيارات الكهربائية العديد من ردود الأفعال ما بين رفض واستهجان من مستهلكي هذا النوع الجديد إلى حد ما على سوق السيارات المصرية وجانب من تجار الاستيراد الموازي، وترقب وحذر من البعض الآخر.

فمن ناحية نشرت الشرق بلومبيرغ تقريراً، يوم الأحد الماضي، نسبت فيه إلى مسئولون حكوميون، رفضوا ذكر أسمائهم، إلى وجود توجه بمقترح لفرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية المستوردة بنحو 5% لأول مرة. وأرجع المسؤولون مقترحهم إلى ضعف الحوافز أمام صناعة هذه السيارات محلياً بشكل ينافس المستورد. حيث تتحمل المصانع رسوماً جمركية على مكونات الإنتاج المستوردة تصل إلى 2% بجانب ضريبة القيمة المضافة، بينما تدخل السيارات الجاهزة إلى السوق دون أعباء جمركية، بما يرفع تكلفة التصنيع مقارنة بالاستيراد، وفق تقرير بلومبيرغ.

وفي المقابل اعتبر التجار هذا المقترح، رغم موافقتهم على المبدأ، أن أنه يمثل خطوة سابقة لأوانها. حيث أكد الدكتور علاء الفناجيلي، رئيس الرابطة المصرية العربية لوسائل النقل الذكية، في مداخلة تليفزيونية أن فرض الدولة لرسوم جمركية على السيارات الكهربائية يعد أمرًا واردًا في مرحلة مستقبلية تماشيًا مع خطط الاستراتيجية الوطنية لتوطين صناعة السيارات. إلا أن التفكير في فرض أي نسب جمركية على السيارات المستوردة هو أمر “سابق لأوانه”، بحسب قوله. واتفق معه أحمد زين رئيس لجنة سيارات الطاقة النظيفة بشعبة السيارات، أن توقيت فرض الرسوم قد يكون غير مناسب، خاصة أن التصنيع المحلي للسيارات الكهربائية لا يزال في بدايته، إلى جانب وجود تحديات بالفعل أمام استيراد السيارات.

قرار جمارك السيارات الكهربائية في مرحلة البحث والدراسة

من جانبنا توجهنا بهذه المناقشات إلى رئيس وحدة صناعة السيارات، المهندس علاء صلاح الدين، الذي أكد أن الأمر يتعدى كونه مقترح إلى مباحثات فعلية لقرار هو خطوة واحدة ضمن خطة متكاملة يجري تفعيلها للتأسيس لمرحلة جديدة في توطين صناعة السيارات، وهي السيارات الصديقة للبيئة.

هذه الخطة أوضحها رئيس وحدة صناعة السيارات، المهندس علاء صلاح الدين، في حواره لإيجيبت أوتوموتيف؛ مشيراً إلى أن القرار ليس مجرد مقترح وإنما هي خطوة في طور الدراسة الفعلية بالتعاون مع وزارات الاستثمار والمالية. حيث تعمل الوزارات الثلاث على المضي قدماً في تنفيذ خطوات فعلية لتوطين صناعة الطاقة النظيفة، بالتشاور مع القائمين على هذه الصناعة سواء من مصنعي السيارات أو الصناعات المغذية لها.

وقال صلاح الدين: “أي صناعة وليدة لابد لها من خطوات تدريجية لنشأتها؛ وفي قطاع سيارات البنزين أحرزت الصناعة المصرية تطوراً كبيراً سواء من حيث الحصة السوقية للسيارات المجمعة محلياً، أو من حيث نسبة المكون المحلي التي ارتفعت في أعوام قليلة من 35 إلى أكثر من 60%، أو من حيث الجودة والانتشار لتتمكن من الوصول للتصدير لعدة أسواق خارجية. والآن حان الوقت للانتقال لخطوة جديدة في هذه الصناعة في ظل توجه الشركات العالمية لتأسيس مصانع للسيارات الكهربائية ومكوناتها خارج بلادها الأم”.

خطة متكاملة لتأسيس صناعة جديدة

وأضاف رئيس وحدة السيارات أن الوحدة تعمل في الوقت الحالي على رصد قائمة من المكونات الجديدة للصناعات المغذية الغير متوفرة حالياً في السوق المحلية، والتي تمثل فرصاً استثمارية أمام كلٍ من المصنع المصري والمستثمر الأجنبي. مؤكداً أن القائمة تضم مكونات تصلح لقطاعي السيارات الكهربائية والبنزين معاً.

وبينما تعد البطارية هي قلب السيارة الكهربائية وأغلى مكوناتها. أكد صلاح الدين أن السوق المصرية ستشهد قريباً إقامة مصنع لبطاريات الليثيوم. كما تسعى الحكومة عبر التعاون بين الأجهزة المختلفة إلى جذب المزيد من الاستثمارات في مكونات أخرى؛ حيث أشار صلاح الدين إلى أن الوزارة بدأت جهودها بمحاولات لجذب استثمارات في كلٍ من صناعة المحركات والبطاريات، لتنجح بوادر الجهود في مجال البطاريات.

وكما هي صناعة وليدة فمعايير التوطين هي الأخرى ستأتي تدريجية؛ حيث قال رئيس وحدة السيارات: “ليس من الطبيعي أن نتوقع أن تبدأ صناعة جديدة بنفس نسبة المكون المحلي لسيارات البنزين، وبالتأكيد معايير حوافز الإنتاج المقدمة من الدولة داخل البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات ستبدأ بأرقام قليلة وفق المرحلة المخطط للبدء منها”.

حوافز مختلفة بمعايير تناسب الصناعة الجديدة

ورداً منه على ما أثارته التقارير الإعلامية حول أن العديد من مكونات السيارات الكهربائية لهذه الصناعة ستكون مستوردة وهو ما يعني ارتفاع تكلفة المنتج النهائي بالمقارنة بالمستوردة، أوضح صلاح الدين: “ندرس في الوقت الحالي مع شركات الصناعات المغذية صياغة شكل جديد للحوافز بما يدعم الشركات في تجاوز تكلفة الرسوم الجمركية على المكونات المستوردة”.

جدير بالذكر أن سوق السيارات الكهربائية قد شهدت في الأعوام الثلاثة الأخيرة نمو كبير بالتزامن مع بدء دخول العديد من وكلاء السيارات الرسميين إلى هذا القطاع الذي بدأ بشكل غير رسمي منذ قرابة عشر سنوات عبر الاستيراد الموازي. حيث سجلت المركبات الكهربائية في مصر خلال يوليو 2026 حصة سوقية 3.6% من إجمالي مبيعات المركبات الجديدة بعدد 2289 مركبة منها 1644 سيارة ملاكي أي ما يمثل نسبة 2.6% من السوق. وذلك وفقاً لأعداد المركبات التي تم ترخيصها وصدرت لها وثائق تأمينية في وحدات المرور، والتي أوردها تقرير المجمعة المصرية للتأمين الإلزامي للمركبات الصادر عن مؤسسة الأهرام لشهر يوليو المنصرم. وتمثل هذه الحصة ارتفاعاً مقارنة بشهر يونيو السابق الذي سجلت فيه المركبات الكهربائية إجمالي 2233 مركبة، جاء منها عدد 1057 سيارة ملاكي.

مشروعات محلية لصناعة السيارات الكهربائية تبدأ قريباً

وعلى الرغم من أنه حتى كتابة هذه السطور لا توجد في مصر سيارة كهربائية منتجة محلياً سواء بنظام SKD أو CKD. إلا أن العام الجاري شهد إعلان شركتين عن خطط للبدء في تجميع طرازات كهربائية، الأولى منصور للسيارات التي أعلنت عزمها تجميع سيارات BYD الكهربائية في مصر في المستقبل القريب. والشركة الثانية هي عز العرب السويدي التي وقعت في يونيو الماضي اتفاقية شراكة مع علامة روكس العالمية لتجميع سيارات العلامة الكهربائية في مصر، في خطة من المقرر أن تبدأ العام القادم.

بالإضافة إلى تحالف النصر الصافي الذي أعلن منذ عامين عن بدء التخطيط لتجميع أول سيارة كهربائية في مصر في خطوط الإنتاج بشركة النصر للسيارات، وحدد الطراز المزمع تجميعه، إلا أنه حتى الآن لم تحدد الشركة موعد للإطلاق أو الكشف عن منتج فعلي داخل خطوط الإنتاج.

هذه المشاريع وغيرها أشار إليها علاء صلاح الدين في حديثه للموقع مؤكداً أن الوحدة تستقبل باستمرار شركات جديدة ترغب في الانضمام إلى البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات، وهناك المزيد من الشركات التي ستنضم قريباً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى