شركات السيارات تراهن بضخامة على الذكاء الاصطناعي… لكن المردود قد يستغرق سنوات

تخوض شركات السيارات عالميا مواجهة صعبة مع الواقع فبعد سنوات من ضخ مليارات الدولارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي أملًا في تحقيق أرباح سريعة بدأت مجالس الإدارات تكتشف أن الحماس الرقمي المفرط شيء والتطبيق العملي شيء آخر.

وتبين أن دمج هذه التكنولوجيا في التشغيل اليومي للمصانع وصالات العرض عملية شاقة ومكلفة بينما العائد المالي المباشر سيتطلب سنوات طويلة.

​ويتوقع المحللون أن الأعوام الخمسة القادمة ستفرز بصرامة الشركات ذات الفكر المستقبلي عن تلك التي ستتراجع وتتخلف عن الركب، إن دفع حدود التكنولوجيا يحمل معه مخاطر جسيمة لكن التقدم غالباً ما يتوقف حتى قبل أن يبدأ.

حيث تواجه شركات تصنيع السيارات عقبات ضخمة في سلاسل التوريد خاصة مع خسارتها المستمرة لمُوردين الرقائق الإلكترونية لصالح شركات الإلكترونيات الاستهلاكية العملاقة.

وفي الوقت نفسه يراقب المديرون التنفيذيون ميزانياتهم بقلق بالغ بينما ينتظرون الأرباح التي طال انتظارها.

​أين تذهب الأموال فعلياً؟

تستقبل صالات العرض هذه الأدوات الرقمية بسرعة كبيرة عبر تنزيلها لكن الخزانات النقدية تظل فارغة بشكل مفاجئ. ووفقاً لتقرير صادر عن صحيفة “أوتوموتيف نيوز” (Automotive News)، تُظهر البيانات الحديثة أن أكثر من 80% من تجار وموزعي السيارات يعتمدون على البرامج الآلية للتعامل مع المهام اليومية والمحادثات مع المشتريين.

ومع ذلك ورغم أن معظم المديرين توقعوا ارتفاعاً كبيراً في الأرباح، فإن أقل من 20% منهم فقط شهدوا نمواً فعلياً في حساباتهم البنكية. والأدهى من ذلك أن بعض البرامج الحاسوبية العشوائية تسببت في أزمات علاقات عامة وطنية عبر عرض أسعار رخيصة وغير منطقية للسيارات أمام المتسوقين عبر الإنترنت.

على الجانب الآخر ترسم أرضيات المصانع صورة أفضل قليلاً من حيث الكفاءة المباشرة حيث تقوم الكاميرات الذكية المربوطة بشبكات سريعة برصد عيوب الطلاء والعيوب الهيكلية بسهولة قبل أن تغادر المركبة المصنع. بل إن بعض الشركات المصنعة تتجاوز ذلك على خطوط التجميع؛ حيث تستخدم شركة “نيسان” خوارزميات ذكية لتسريع الإنتاج عبر مطابقة إمدادات القطع بدقة مع حجم الطلب على السيارات.

وبعيدا عن مجرد تصنيع السيارات بشكل أسرع تحاول الشركات بناءها بشكل أفضل. يساعد تحليل البيانات الضخمة المهندسين على التنبؤ بمعدلات تآكل وأعطال القطع قبل أن تطأ السيارة أرض الشارع. وتعتمد شركة “فورد” على عمليات محاكاة ضخمة للبيانات لزيادة العمر الافتراضي لمنظومة الحركة بهدف إبقاء الشاحنات على الطرق لأطول فترة ممكنة.

ومع ذلك فإن القوى العاملة في المصانع تتغير بسرعة حيث يرتفع الطلب بشكل كبير على الفنيين الملمين بالبرمجيات والحوسبة بينما ينتاب القلق عمال خطوط التجميع التقليديين.

​جرس إيقاظ للصناعة

أن هذا التأخير في تحقيق الأرباح هو ما تستحقه شركات السيارات بالفعل. فإن التسرع في تشغيل كل شيء آليا بالذكاء الاصطناعي كان تصرفاً غير محسوب إذ تعامل المدراء مع هذه البرامج وكأنها عصا سحرية أملا في حل مشكلات المبيعات وسلاسل التوريد فجأة. لكن للبرامج حدودا لا تتجاوزها؛ وقد تعلمت شركة “فورد” سريعاً أن البرمجيات لا يمكنها استبدال المهندسين والفنيين أصحاب الخبرة عند حل المشكلات العملية المعقدة.

إن النجاح الحقيقي سيكون فقط من نصيب العلامات التجارية التي تتعامل مع هذه الأدوات الرقمية بكونها مساعدا مفيدا وليس بديلا كاملاً للعمال البشريين. فالأفراد هم من يزالون يبنون السيارات ويشترونها.

إن الانتظار الطويل للعائد على الاستثمار يجبر شركات السيارات على التباطؤ وبناء أنظمة ذكية ومستدامة والمردود الكبير سيتحقق في النهاية ولكن فقط لأولئك الذين يبقون الإنسان في مقعد القيادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى