الحكومة الصينية تفرض قواعد انضباط جديدة على صادرات السيارات

وتطالب الشركات بحماية سمعة المنتج المحلي

بعد سنوات من تشجيع التنافس السعري القوي على المستوى المحلي تطالب الحكومة الصينية شركات تصنيع السيارات في البلاد بتهدئة الصراع في الأسواق الخارجية، والتزام قواعد المنافسة العادلة والحرص على ضبط جودة المنتجات حيث وجهت الحكومة الصينية تعليمات رسمية إلى شركات السيارات المحلية تطالبها بعدم الإضرار بقنوات البيع أو السعي للحصول على “ميزة غير عادلة” في أسواق التصدير العالمية.

تأتي هذه التوجيهات ضمن وثيقة مرجعية صادرة برعاية مشتركة بين وزارة التجارة الصينية ووزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات والهيئة الدولة لإدارة تنظيم السوق، وتتألف من أربعة أبواب تتضمن 20 بندا تنظيميا تهدف في مجملها إلى تنظيم السلوك التنافسي للشركات خارج البلاد وتعزيز الالتزام بالقوانين وتحسين القدرات التشغيلية عابرة الحدود للشركات الصينية لحماية صورتها الذهنية وتعزيز نموها المستدام.

​وتشمل أبرز التوجيهات والقواعد التنظيمية الجديدة حثّ الحكومة للشركات على تبني استراتيجيات تسعير متوازنة تعتمد على التكلفة الفعلية ومؤشرات العرض والطلب في الأسواق الدولية مع تجنب التذبذبات الحادة والسريعة في الأسعار التي قد تضر بمصالح المستهلكين وتسيء إلى سمعة العلامات التجارية الصينية.

كما أكدت الوثيقة ضرورة احترام شبكات التوزيع المحلية وحقوق الوكلاء والموزعين في تحديد الأسعار، والالتزام بالاتفاقيات المبرمة بشأن حوافز المبيعات مع مراعاة فروق الضرائب والتكاليف اللوجستية بين الدول لتجنب إحداث أي اضطراب في قنوات التوزيع.

وفيما يتعلق بالالتزام بالجودة والبيئة التشغيلية شددت المادة الحادية عشرة من الوثيقة على إجراء تقييم دقيق للمنتجات قبل طرحها في الأسواق الخارجية، ومنع تصدير أي طرازات لا تتوافق مع متطلبات السوق الموجهة إليها أو ظروف بيئتها التشغيلية.

وإلى جانب ذلك طالبت السلطات الشركات بتعزيز السلامة وحماية البيانات من خلال تعزيز إدارة السلامة في منشآت الإنتاج الخارجية، وتحسين خطوط الاستجابة للطوارئ، وضمان جمع بيانات السيارات المتصلة بالإنترنت وفق الأطر القانونية المتبعة، مع الالتزام التام بمراعاة حقوق العمال وقوانين حماية الملكية الفكرية ومكافحة الاحتكار.

​ويأتي هذا التحرك الصيني حمايةً للقطاع بعد أن أدت “حرب الأسعار الشرسة” داخل السوق المحلية إلى تآكل الهوامش الربحية للشركات، ما دفع العديد منها للإقبال المفرط على التصدير لتعويض الخسائر المحلية.

وقد أثار هذا التوسع السريع مخاوف دولية واحتجاجات تجارية تجسدت في فرض الاتحاد الأوروبي رسوما جمركية لحماية أسواقه وتحقيقات تنظيمية سابقة في بعض الأسواق التايلاندية والأسترالية بشأن خصومات المبيعات وضغوط الأسعار. وترى بكين أن استمرار التنافس السعري الشديد عالميا قد يأتي على حساب معايير السلامة والجودة وهو ما يهدد بسمعة صناعة السيارات الصينية برمتها في مرحلة مفصلية تحاول فيها تثبيت أقدامها كقوة عالمية رائدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى