من النقد إلى الضغط والتشويه .. انتقائية التغطية تثير التساؤلات في سوق السيارات

لم يعد الجدل في سوق السيارات المصري أمرا مستغربا، في ظل طبيعة هذا القطاع الذي تتداخل فيه الاستثمارات الكبيرة مع احتياجات المواطنين اليومية، فضلا عن دوره المؤثر في الاقتصاد، باعتباره أحد القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية.
لكن ما أثير مؤخرا، وفقا لمصادر مطلعة، بشأن تحركات تقوم بها مجموعة من الصفحات والمواقع لاستهداف أحد أبرز وكلاء السيارات، يفرض التوقف أمام ظاهرة مختلفة تتجاوز حدود النقد أو المتابعة الإعلامية، وتطرح تساؤلات حول استخدام التغطية الإعلامية كوسيلة للضغط وتحقيق مصالح معينة.
وبالتأكيد، فإن تناول شكاوى العملاء، والكشف عن أوجه القصور، ورصد المشكلات التي قد تواجه المستهلك، يمثل جزءا أساسيا من الدور الذي يجب أن تقوم به وسائل الإعلام والمنصات المتخصصة، فالمستهلك له كامل الحق في معرفة الحقيقة، كما أن أي كيان يعمل في السوق يجب أن يخضع للتقييم والمساءلة.
لكن الإشكالية تبدأ عندما يكون هناك اختلاف في معايير التعامل مع مختلف أطراف السوق، وحين تتحول المتابعة إلى تركيز انتقائي ومستمر على كيان محدد، بينما تمر وقائع أو ممارسات مشابهة لدى كيانات أخرى دون الاهتمام نفسه.
وهنا يبرز السؤال الأهم، هل نحن أمام ممارسة إعلامية هدفها كشف الحقائق والدفاع عن حقوق المستهلك، أم أن التناول المكثف والموجه قد يتحول في بعض الحالات إلى ورقة ضغط تستهدف تحقيق مكاسب أو فرض شروط معينة؟
وتزداد علامات الاستفهام عندما يتعلق الأمر بوكيل شهد خلال الفترة الماضية نموا في مبيعاته وتوسعا في نشاطه وحضوره داخل السوق، إذ تجعل هذه النجاحات الكيانات صاحبة النمو الملحوظ أكثر عرضة لمحاولات التصعيد، سواء بهدف التأثير على صورتها أمام الجمهور أو توظيف الضغوط في تحقيق مصالح تجارية.
المشكلة إذن ليست في الانتقاد ذاته، وإنما في انتقائية الانتقاد، ولا في كشف الأخطاء، وإنما في ازدواجية المعايير عند التعامل معها، فالإعلام المهني لا يقاس فقط بما يكشفه، وإنما أيضا بمدى اتساق معاييره وعدالته في التعامل مع جميع أطراف المنظومة.
وفي سوق بحجم وتأثير السوق المصرية، فإن الحفاظ على المنافسة العادلة يتطلب أن تكون قواعد التقييم والمساءلة واضحة ومطبقة على الجميع، بعيدا عن حملات التشويه أو التناول الانتقائي أو استخدام الملفات الجماهيرية كوسيلة للضغط والمساومة.
وفي النهاية، يبقى الجمهور هو الطرف القادر على الفصل بين النقد الذي يستهدف تصحيح المسار، والتناول الذي قد يخدم أهدافا أخرى، بينما تظل مسؤولية جميع أطراف السوق – إعلاما وشركات ومؤسسات- هي العمل على بناء بيئة أكثر شفافية وعدالة تحمي حق المستهلك وفي الوقت نفسه تضمن عدم تعرض الكيانات الملتزمة لضغوط غير مهنية.



