أول مصري يرأس AAAM في حوار حصري لإيجيبت أوتوموتيف: مصر تنافس بقوة وهيونداي تعد لمفاجآت قريبة

في سابقة تاريخية هي الأولى منذ تأسيسها، ينتُخب مصري – طارق مسعد – رئيسًا للرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات AAAM، ليصبح أول عربي ومصري يقود الكيان الأهم في رسم مستقبل صناعة السيارات في القارة.

مسعد، الذي يشغل أيضًا منصب الرئيس التنفيذي لهيونداي الشرق الأوسط وأفريقيا، اختار موقع إيجيبت أوتوموتيف ليكون أول منبر صحفي يتحدث إليه باللغة العربية بعد توليه المنصب، على هامش مشاركته في منتدى الاستثمار في قطاع السيارات الأفريقي 2026.

في هذا الحوار الحصري مع محمد أبو الفتوح، رئيس تحرير الموقع، يكشف مسعد كيف يمكن لمصر أن تنتقل بصناعة السيارات إلى التصدير بقوة، وما هو الرقم الحاسم الذي سيغير المعادلة، وكيف يمكن لمصر أن تسد الفجوة مع جنوب أفريقيا، وهل تتحول مصر لمركز إقليمي لهيونداي؟ كما يرد بصراحة على سؤال المنافسة مع الصين في السيارات الكهربائية والهجينة، ويوضح دور الرابطة الجديد من مرحلة وضع الاستراتيجيات إلى مرحلة التنفيذ وجذب الاستثمارات.

دور الرابطة لتحقيق التكامل بين مكونات الصناعة في القارة

– ألف مبروك.. أنت أول مصري وعربي يترأس الرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات AAAM في تاريخها، في ظل الحضور القوي الدائم لجنوب أفريقيا فيه. أود الحديث عن دور الرابطة ورؤيتها للقطاع المصري، وعن شراكاتها السابقة في مصر، فإلى أين توجّه مصر بوصلتها، لاسيما أنها تُعد من أكبر الأسواق في أفريقيا؟

طارق مسعد: شكراً يا محمد، بالفعل، أنا أول رئيس عربي للرابطة الأفريقية لمصنّعي السيارات (AAAM)، وبالفعل في الفترة السابقة، كان هناك حضور قوي لجنوب أفريقيا في إدارة الرابطة ومشاركتها في الصناعة. ويكمن دور الرابطة في ربط النقاط ببعضها؛ فصناعة السيارات في أفريقيا لا تقتصر على التجميع فقط، وليس هو الهدف أو نقطة النهاية، بل توجد مكونات عديدة يجب أن تتكامل. وتسعى الرابطة ليكون لها تأثير على متخذي القرار، وتشارك كمستشار في وضع استراتيجيات صناعة السيارات في العديد من الدول الأفريقية، ومنها مصر. فتطلب الحكومات رؤية الرابطة في الاستراتيجية، لتأتي بعد ذلك خطوة توفير المصانع ومصانع المكونات والمواد الخام والخبرات. ويتمثل دور الرابطة في وصل هذه العناصر ببعضها.

– كانت AAAM شريك استراتيجي للقمة السنوية لقطاع السيارات إيجيبت أوتوموتيف، ومثلت القمة باب دخولها إلى مصر ونقطة اتصالها بالحكومة المصرية. لتبدأ الرابطة بالمساهمة القوية في أول استراتيجية مصرية لصناعة السيارات، فهل لكم دور حالياً في تطويرها، خصوصاً في مجال السيارات الكهربائية والهجينة؟

– سأجيب عن سؤالك جزءاً بجزء؛ فهو سؤال مهم. أنا شهدت دور الرابطة في مرحلة وضع الاستراتيجيات وخريطة الطريق، لكننا دخلنا اليوم مرحلة التنفيذ. وبالتالي يجب أن تتغير طريقة التفكير لنتجه نحو الخطوات العملية من قبل متخذي القرار والمستثمرين. وقبل أن نتحدث عن دور الحكومة، يجب أن نتحدث عن المستثمر؛ فنحن بحاجة إلى استثمارات، وهي رسالة وجهها لي “وامكيلي ميني”، الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، حيث قال لي بعد توقيع الاتفاقية” إننا بحاجة لجذب الاستثمارات”. في البداية كان التحدي يكمن في وضع الاستراتيجية، أما الآن فيجب أن ننفذها، والتنفيذ يتطلب استثمارات، وهذا هو التحدي القادم ودور الرابطة في المرحلة المقبلة.

مصر لديها المقومات للتحول لمركز إقليمي لصناعة السيارات 

– هل تتوقع أن يكون للتحركات الأخيرة وبروتوكول التعاون بين مصر وجنوب أفريقيا أثر إيجابي على مصر؟

– لدي وجهة نظر مختلفة قليلاً عما تم تداوله بالمنتدى؛ فبروتوكول التعاون بين جنوب أفريقيا ومصر سيفتح فرصاً للبلدين معاً وليس لمصر وحدها. صحيح أن جنوب أفريقيا بدأت مبكراً في الاستراتيجيات الصناعية وتملك عدداً أكبر من المصنعين، لكن مصر في المقابل باتت في وضع أفضل بكثير مقارنة بالسابق. فأنا حاصل على درجة الدكتوراه في استراتيجيات صناعة السيارات في مصر من جامعة عين شمس، وعملت لسنوات على تطوير هذه الصناعة. وعليه فأؤكد لك أنه إذا كانت جنوب أفريقيا متقدمة بخطوة في عدد المصنعين وجاهزيتهم، فلدينا في مصر قوة عاملة ومهندسون ومستثمرون أصحاب خبرات. وأعتقد أننا سنغلق هذه الفجوة سريعاً، بل وسنفيد جنوب أفريقيا بخبراتنا أيضاً. فأفريقيا كلها يمكن أن تساعد بعضها البعض، بحيث تنقل كل دولة خبراتها للأخرى لكي تتمكن القارة من الإنتاج والتكامل.

– كنا نتحدث دائماً عن مثلث الإنتاج في أفريقيا: مصر والمغرب وجنوب أفريقيا. اليوم نسمع عن مصانع في غانا وغينيا وكينيا. هل يمكن لهذه المشروعات أن تكبر؟ وهل تساعد الرابطة في تحديد المنتجات ورسم خارطة الطريق المناسبة لها؟

– لا يمكن لـ 54 دولة إنشاء مصانع سيارات، وليس النجاح في تصنيع سيارات كاملة. فبعض الدول يمكن أن تتخصص في مكونات السيارات، بينما تعمل دول أخرى في الصناعات التحويلية للمواد الخام، وهذه هي الرسالة التي نحاول توصيلها.

وفي لقائي بمحافظ ولاية أويو في نيجيريا سألته: هل تريد تصنيع سيارات؟ فلنصنع البطاريات إذن. فيجب أن نحدد بدقة من سيصنع المكونات، ومن سيقدم التكنولوجيا، ومن يمتلك الخبرات المطلوبة. ويتمثل دور الرابطة في مساعدة الحكومات على تحديد الدور الأنسب لكل دولة بناءً على ميزتها التنافسية، سواء في المواد الخام أو الجاهزية الصناعية. وتُعتبر مصر وجنوب أفريقيا والمغرب والجزائر من الأسواق الأكثر تقدمًا في هذا المجال، بينما تشهد دول مثل غانا وكينيا وبعض الأسواق الأخرى مستويات متفاوتة من التصنيع الجزئي وعمليات التجميع البسيطة.

مصر أول مركز تصنيع لهيونداي في أفريقيا

– هل يمكن لمصر أن تصبح مركزاً إقليمياً لشركة هيونداي في أفريقيا؟

– أول مصنع أنشأناه في أفريقيا كان في مصر. وشكراً لشريكنا في مصر، مجموعة غبور؛ فمنذ انطلاقتنا وهم حريصون على الحفاظ على الجودة العالمية، وخدمة العملاء، والعلاقة المميزة مع المستهلكين. من هنا بدأنا أول مصنع في مصر.

– هل توجد خطط أخرى لهيونداي في أفريقيا؟

– نعم، تركيزنا في القارة الأفريقية ينصب على التطوير، وليس مجرد إنشاء أعمال أو أماكن جديدة. ومجموعة غبور تمتلك أكاديمية لتطوير الخبرات لتمكين الكوادر من العمل في قطاع الصناعة عموماً وليس في غبور وحدها. وفي كل مكان نتواجد فيه، نسعى لتطوير الأيدي العاملة وتأهيل الأفراد للعمل بكفاءة عالية في قطاع السيارات. كما أن تركيز هيونداي على أفريقيا كبير، ويهمني شخصياً أن أرى سيارة مصرية تصدر إلى خارج الحدود الأفريقية.

– أنا أفريقي، ويهمني أن أرى سيارة مصرية مصدّرة إلى أفريقيا. سابقاً كانت المشكلة في رفض الشركة الأم لعمليات التصدير من مصر، وأتمنى أن أكتب خبراً بدء تصدير سيارات هيونداي من مصر لأفريقيا. فما الذي يجب أن يتغير لكي يتحقق ذلك؟

– لا توجد شركة سيارات تعمل في مصر وتكره التصدير، ولكن هناك عوائق قائمة بالفعل. فمطلوب من الشركاء التنسيق مع حكومتي البلدين (المصنّع والمستورد) للعمل على توفير التسهيلات اللازمة لتعزيز التبادل التجاري، ومعالجة وإزالة أي معوقات قد تؤثر على انسيابية حركة التجارة بين البلدين. وهناك بدايات ناجحة في أفريقيا لكنها لا تزال قليلة. وما اختلف اليوم هو وجود رقم محدد لنسبة التصنيع المحلي المطلوبة لكي تصبح السيارة مؤهلة للتصدير إلى أسواق القارة ضمن اتفاقية التجارة الحرة.

هيونداي تستعد للكشف عن مفاجآت للسوق الأفريقية والمصرية

– فيما يخص السيارات الكهربائية والهجينة، هل تستطيع هيونداي منافسة الشركات الصينية، خاصةً في ظل فارق السعر؟

– هذا السؤال ناقشناه على نطاق أوسع في اجتماع المستثمرين، وكانت الإجابة واضحة بأن هيونداي قادمة بمنتجات ستفاجئ السوق لأنها عملت واستثمرت بجدية. فأنا أعمل في قطاع السيارات منذ أكثر من عشرين سنة، وحجم استثمارات هيونداي للمستقبل الذي شهدته ضخم للغاية. ونحن نحاول تطوير أنفسنا ومواكبة التغيرات المتسارعة في الصناعة؛ كالسيارات الكهربائية والهجينة وتقنيات المدى الممتد، مثل (REEV وEREV وExtended Range EV).

ومن أكثر الأسئلة تكراراً التي نتلقاها من العميل المصري: ما هو الخيار الأنسب لي؟ ونحن جاهزون للإجابة عن هذا السؤال بوضوح. وخلال الفترة المقبلة، سيكون هناك تنوع أكبر في المنتجات والفئات المختلفة لمساعدة كل عميل في اختيار الحل الأمثل الذي يتناسب مع احتياجاته، ونمط حياته.

– أنا نشأت على علامة هيونداي، وأول سيارة قمت بقيادتها كانت “أكسنت”. وأتمنى أن نراها مُجمّعة هنا في مصر لتكون بداية للتصدير، كما اعتَدنا من الشريك المحلي الذي يفاجئنا دائماً بمنتجات جديدة.

– وأنا أتشرف بكوني مصرياً في موقع الرئيس التنفيذي للعلامة بالشرق الأوسط وأفريقيا. فاختيار التوقيت مرتبط بالأساس بتركيز هيونداي على أفريقيا، وأنا ابن هذه القارة. كما أن صناعة السيارات والرابطة تنتقلان معاً إلى مرحلة التنفيذ، وأنا على دراية كاملة بالعوائق التي أعاقتنا في الماضي. وسأبذل قص جهدي أنا وزملائي في هيونداي، من نواب الرئيس والرئيس التنفيذي ورئيس الموارد البشرية، لنقل خبراتنا والانطلاق نحو الأمام بمرحلة أفضل بكثير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى