مجموعة BMW تحسم موقفها من المنافسة السعرية في مصر وتقدم تجربة أصيلة تعكس هويتها

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة السيارات العالمية، وتصاعد المنافسة من العلامات التجارية الصينية التي تجمع بين التكنولوجيا المتطورة والأسعار التنافسية، تواصل مجموعة BMW تعزيز إستراتيجيتها للحفاظ على مكانتها في قطاع السيارات الفاخرة، دون الانخراط في حروب الأسعار، مع التركيز على الابتكار وتجربة العملاء وكفاءة التصنيع.

وخلال المائدة المستديرة العالمية التي نظمتها مجموعة جلوبال أوتو لسيارات، الوكيل الرسمي لسيارات BMW وMINI في مصر، ناقشت قيادات مجموعة BMW مستقبل العلامة التجارية في السوق المصرية، ومدى تأثير المنافسة الصينية على إستراتيجيتها، وفرص التوسع في التجميع المحلي والاستثمارات، إلى جانب مستقبل السيارات الكهربائية ومحركات الاحتراق الداخلي، ودور الذكاء الاصطناعي في تطوير الجيل الجديد من السيارات.

وفي حوار خاص، استعرضت “ريتو تشاندي“، النائب الأول لرئيس مجموعة BMW للمبيعات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا الشرقية والشرق الأوسط وإفريقيا، والسيد “محمد قنديل“، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة جلوبال أوتو للسيارات. رؤيتهما لمستقبل صناعة السيارات، وأبرز التوجهات الاستراتيجية للمجموعة في مصر والأسواق العالمية.

س1: كيف تحافظ مجموعة BMW على مكانتها كعلامة فاخرة في مصر أمام التوسع السريع للعلامات الصينية، دون الدخول في حرب أسعار؟

“ريتو تشاندي“: تركز مجموعة BMW على قطاع السيارات الفاخرة، وتقديم أحدث التقنيات بأسعار تتناسب مع تطلعات العملاء، إلى جانب تجربة خدمة متميزة وشبكة متكاملة وخدمات ما بعد البيع وتوافر قطع الغيار والضمان الممتد.

ولدينا عالميا نحو 120 ألف فني صيانة مدرب ومعتمد، كما تخضع سياراتنا لاختبارات تصل إلى 1.75 مليون كيلومتر قبل طرحها، بما يعادل الدوران حول العالم 45 مرة.

نحترم ما تقدمه العلامات الصينية، لكننا نواجه المنافسة بأحدث التقنيات، وعلى رأسها منصة Neue Klasse وسيارة iX3 الجديدة، التي حصدت أربع جوائز، من بينها أفضل سيارة في العالم لعام 2026 وأفضل سيارة كهربائية في العالم.

ونحن لا نستهدف زيادة أحجام الشاشات، بل نقدم شاشة عرض بانورامية أسفلالزجاج الأمامي، وتجربة قيادة مختلفة، وجيلًا سادسًا من تكنولوجيا البطاريات.

ولن ندخل في منافسة سعرية، لأننا نؤمن بتقديم تجربة أصيلة تعكس هوية BMW، بدءا من امتلاك السيارة وحتى خدمات ما بعد البيع.

س2: كيف تتعامل مجموعة BMW مع تغير طبيعة الأجيال الجديدة من العملاء وتأثرها بالعلامات الصينية؟

“ريتو تشاندي“: يختلف متوسط عمر عملائنا من سوق إلى آخر؛ ففي أوروبا يميل إلى الارتفاع، بينما نجد في الأسواق الطموحة مثل مصر وبعض الدول الآسيوية عملاء أصغر سنًا.

وفي مصر، يبلغ متوسط عمر عملائنا في فئتي المدمجة وتحت المدمجة 28 عامًا، كما تجتذب طرازات X1 و X2و X3 شرائح عمرية أصغر.

ونستهدف الحفاظ على جاذبية العلامة التجارية من خلال المزيد من إمكانات الاتصال والتكنولوجيا والوظائف الحديثة، كما تمثل MINI خيارا جذابا للعملاء الجدد، بينما تستهدف علامة M عشاق السيارات والأداء الرياضي.

س3: ما الأهمية الاستراتيجية للسوق المصرية بالنسبة إلى BMW؟ وهل هناك خطط لزيادة الاستثمارات والتصنيع المحلي وطرح طرازات Neue Klasse؟

“ريتو تشاندي“: السوق المصرية مهمة بالنسبة إلينا، وكذلك شراكتنا مع مجموعة جلوبال أوتو للسيارات، خاصة في ظل التقلبات التي يشهدها السوق نتيجة التغيرات الاقتصادية وأعداد السيارات المستوردة وتوقيت وصولها.

ورغم التغيرات الكبيرة في سوق سيارات الركاب خلال السنوات العشر الماضية، ظل قطاع السيارات الفاخرة متماسكًا نسبيًا من حيث الأعداد المطلقة.

ونقوم بالفعل بتجميع السيارات محليًا بالتعاون مع مجموعة جلوبال أوتو للسيارات من خلال مصنع بنظام SKD، حيث جرى تجميع طرازات X5 ,X3 و X6 وX7.

ودائما هدفنا تقديم المنتجات التي تتناسب مع احتياجات السوق المصرية، مع استمرار تحسين خدمات العملاء.

س4: هل تطور مجموعة BMW أنظمة الذكاء الاصطناعي داخليًا أم تعتمد على شركات التكنولوجيا العالمية؟

“ريتو تشاندي“،: نتبع النهجين معًا، فالذكاء الاصطناعي يدخل في عمليات الإنتاج منذ سنوات، بما في ذلك استخدام الروبوتات لاكتشاف مشكلات الجودة والإبلاغ عنها ومعالجتها.

كما نتعاون مع شركاء متخصصين مثل Qualcomm لتطوير تقنيات مساعدة السائق، التي تستفيد من النماذج اللغوية الكبيرة والذكاء الاصطناعي.

ونستخدم الذكاء الاصطناعي أيضا في تطوير أساليب العمل والعمليات اليومية، إلى جانب التعاون مع شركاء محليين لتطوير حلول تناسب احتياجات السوق، الأمر يعتمد على طبيعة الاستخدام، وتحقيق التوازن بين التطوير الداخلي والاستعانة بالشركاء، خاصة في أنظمة القيادة والتكنولوجيا داخل السيارة.

س5: كيف تواجه مجموعة BMW ضغوط تكاليف التصنيع؟ وهل يمكن الاستفادة من السيارات والتقنيات المصنعة في الصين داخل الأسواق العالمية؟

“ريتو تشاندي“: نعمل بالفعل على تبسيط هياكل التكاليف وتعزيز التنافسية، دون التنازل عن جودة المنتجات أو التكنولوجيا أو التجربة الفاخرة.

وندرس تغيير أسلوب تطوير السيارات من خلال الاستفادة من أفضل الحلول المتاحة في الصناعة، مع الحفاظ على العناصر التي تمثل هوية BMW

وفي الصين، نوفر السيارة iX3 كسيارة عالمية تتضمن تقنيات تناسب المستهلك الصيني، بالتعاون مع Alibaba في النماذج اللغوية الكبيرة وMomenta في أنظمة مساعدة السائق من المستوى الثاني، مع إمكانية القيادة من نقطة إلى أخرى.

نحن لا نطور كل التقنيات بأنفسنا، بل نختار أفضل الشركاء، بينما تكمن قيمتنا في إدارة هذه الشراكات والحفاظ على تجربة قيادة BMW.

أما نقل السيارات المصنعة في الصين إلى الأسواق الأخرى، فيعتمد على الحواجز التجارية ومدى ملاءمة ذلك لكل سوق، وتمثل شبكة التصنيع المرنة لدينا ميزة مهمة، إذ تضم مصانع متكاملة في ألمانيا والولايات المتحدة والصين، ومصانع تجميع SKD في مصر وتايلاند والهند، بما يتيح التكيف مع التطورات الجيوسياسية والتجارية.

س6: هل تتجه مجموعة BMW إلى جعل الصين مركزا عالميا للتصدير بدلًا من الاقتصار على السوق الصينية؟

“ريتو تشاندي“: BMW علامة تجارية عالمية، ونصنع السيارات في عدة دول حول العالم، فمصنع سبارتانبورغ في الولايات المتحدة على سبيل المثال من أنجح مصانعنا، ويخدم السوق الأمريكية والأسواق العالمية، كما تأتي أطقم التجميع المستخدمة في مصر من الولايات المتحدة.

لكننا نعتبر الصين قوة مؤثرة في صناعة السيارات، ولذلك أنشأنا مركزاً محلياًللبحث والتطوير، بهدف المشاركة في سرعة الابتكار بالتعاون مع الشركاء المحليين.

ونقوم بالفعل بتصدير سيارات مصنعة في الصين إلى بعض أسواق رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، كما ننقل أطقم التجميع إلى مصانعنا في المنطقة، وفقا لاتفاقيات التجارة الحرة.

س7: هل يمكن أن تشجع الرسوم الجمركية المقترحة على السيارات الكهربائية المستوردة، مقابل الإعفاءات الممنوحة للمجمعة محليا، الاستثمار في الصناعة المصرية؟

محمد قنديل “، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة جلوبال أوتو للسيارات: نرحب بأي فرص استثمارية جديدة في مصر، خاصة بعد الخطوات الكبيرة التي قطعتها الدولة في قطاع السيارات.

القرارات الحكومية التي تدعم الاستثمار وتعزز فرص نجاحه تمثل أهمية كبيرة، لما توفره من فرص عمل وتشغيل للموردين المحليين.

لكن من الضروري أن تأتي هذه الإجراءات ضمن إستراتيجية حكومية متكاملة لقطاع السيارات.

وأرى أن القرارات المشار إليها تسير في الاتجاه الصحيح، كما أن الاستثمار في السيارات الكهربائية يمثل فرصة ممكنة، خاصة أننا نمتلك خبرة طويلة في تجميع سيارات محركات الاحتراق الداخلي.

س8: هل تمثل رسوم جمركية بنسبة 25% إلى 30% حافزًا كافيًا للاستثمار في السيارات الكهربائية مقارنة بالسيارات التقليدية؟

محمد قنديل “، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة جلوبال أوتو للسيارات: معظم السيارات التقليدية المجمعة محليًا تعتمد على محركات 1.5 و1.6 لتر، وهي فئات تتمتع برسوم جمركية منخفضة نسبيًا.

لذلك، فإن أي خطوة في اتجاه دعم التصنيع المحلي، حتى إذا كانت النسب أقل من المستوى المأمول، تمثل بداية إيجابية وتساعد على إطلاق رحلة الاستثمار.

س9: هل ستدخل مجموعة BMW حرب أسعار مع العلامات الصينية؟ وكيف تواجه انخفاض تكاليف تصنيع السيارات الصينية؟

“ريتو تشاندي“: الانخفاض الحاد في الأسعار ليس صحيًا لصناعة السيارات، وقد بدأت تظهر مؤشرات على الاندماج وتوحيد الشركات نتيجة الضغوط على الأرباح.

ولا نرغب في الدخول في حروب أسعار، بل نطالب ببيئة تنافسية عادلة تطبق فيها القواعد نفسها على جميع المصنعين. والخصومات الكبيرة والمتلاحقة تؤثر في قيمة السيارة باعتبارها أصلًا يمتلكه العميل.

فعندما نستثمر في ألمانيا أو غيرها، نتحمل تكاليف الاستثمار والعمالة والتطوير، ولذلك نحتاج إلى تكافؤ الفرص.

ونركز على حماية قيمة العلامة التجارية من خلال المنتجات والتكنولوجيا وتجربة الشراء وجودة خدمات ما بعد البيع، بما يشمل سرعة توفير قطع الغيار وإتاحة الصيانة.

فالتجربة الفاخرة لا تنتهي عند تسليم السيارة، بل تستمر طوال سنوات امتلاكها، وحتى قرار استبدالها بسيارة أخرى.

س10: هل تمثل التكنولوجيا التي تقدمها العلامات الصينية قيمة حقيقية أم مجرد فقاعة سعرية؟

“ريتو تشاندي“: بالتأكيد، تقدم بعض العلامات الصينية قيمة تكنولوجية حقيقية، لكن لا يمكن وضع جميعها في فئة واحدة.

هناك مئات العلامات التجارية لمركبات الطاقة الجديدة في الصين، مقابل 45 علامة صينية في مصر، ولا تمثل العلامات الموجودة خارج الصين سوى جزء من هذه المنظومة.

نجحت بعض الشركات في تحسين عمليات الإنتاج وخفض التعقيد، بينما قدمت أخرى تقنيات ومزايا للراحة غيرت مفهوم السيارة باعتبارها مساحة معيشية.

لكن BMW تملك ردا واضحا من خلال Neue Klasse، التي تعتمد على إعادة تصميم البنية الإلكترونية للسيارة وتقسيمها إلى أربعة حواسيب فائقة، بما يسمح بالتحديث المستمر وإضافة وظائف وبرمجيات جديدة.

وسيتم استخدام هذه المنصة في iX3 وiX4 والفئة الثالثة الجديدة، إلى جانب 40 طرازا جديدا خلال العامين المقبلين، تحمل الحمض النووي التكنولوجي نفسه، وهذا سيعزز سرعة التطوير والكفاءة ويحافظ على حداثة السيارات وملاءمتها للعملاء.

س11: كيف يمكن  لمجموعة BMW دعم جلوبال أوتو للسيارات Global Auto في زيادة التجميع المحلي بنظام CKD وفتح فرص للتصدير من مصر؟

“ريتو تشاندي“: نعتز بشراكتنا مع مجموعة جلوبال أوتو للسيارات Global Auto، وقد أظهرت عمليات التدقيق والتقييم الداخلية أن مصنعها يحتل مكانة متقدمة للغاية بين مصانع التجميع التابعة لنا من حيث معايير الأداء والإنتاج.

أما التوسع في التجميع أو الانتقال إلى إنتاج السيارات كاملة التصنيع أو زيادة الاستثمارات، فيعتمد على التطورات الجيوسياسية والحواجز الجمركية ومدى ملاءمة الإنتاج لكل سوق.

نواصل حاليا العمل بالطرازات الثلاثة الموجودة، وسنقيم الخيارات المستقبلية وفقًا لتطورات السوق.

س12: هل يمكن أن تتأثر قاعدة عملاء مجموعة BMW من عشاق محركات الاحتراق الداخلي مع التحول إلى السيارات الكهربائية؟

“ريتو تشاندي“: سنواصل إنتاج سيارات بمحركات الاحتراق الداخلي، لكن ليس بالضرورة في جميع الطرازات والفئات، فهذا جزء أساسي من إستراتيجيتنا.

وفي المقابل، نعتقد أن ديناميكيات القيادة في السيارات الكهربائية قد تدفع بعض العملاء إلى تغيير تفضيلاتهم.

وقد كشفنا عن سيارة M3 الكهربائية الجديدة، المزودة بأربعة محركات كهربائية وتقنيات متطورة، والتي وصفها من جربوها بأنها تشبه آلة الزمن.

كما تعكس الطرازات الجديدة من الفئة الثالثة، بنسختيها الكهربائية والتقليدية، توجهنا إلى مواصلة تقديم الخيارين للعملاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى