جورج راسل يصمد أمام ماكس فيرستابن ليتوج بلقب جائزة النمسا الكبرى لصالح مرسيدس
كيمي أنتونيللي يحرز المركز الثالث خلف فيرستابن سائق ريد بول

لا تزال بطولة العالم للفورمولا 1 تنبض بالحياة في ظل منافسة متقلبة وتتأرجح موازينها من سباق إلى آخر، وفي جائزة النمسا الكبرى ركب جورج راسل موجة التألق ليحسم الفوز ولكن بعد معركة حبست الأنفاس ضد فريق ريد بول الذي انتفض بشكل مفاجئ وصادم على يد ماكس فيرستابن.
أما فريق فيرار الذي عاش نشوة انتصار صاخب في الجولة الماضية فلم يكن في النمسا سوى حطام تذروه الرياح.
وكان هذا الفوز يكتسي أهمية بالغة لراسل بطبيعة الحال وهو الذي كان بأشد الحاجة لإثبات جدارته أمام زميله المراهق في الفريق، كيمي أنتونيللي والتأكيد على أن السائق البريطاني لا يزال قوة لا يستهان بها.
ومع إنهاء أنتونيللي السباق في المركز الثالث بعد نهاية دراماتيكية مثيرة لم يفصل فيها بين راسل وفيرستابن والإيطالي الشاب سوى أقل من ثانيتين تمكن راسل الآن من تقليص الفارق بينه وبين زميله إلى 40 نقطة.

ورغم أن الفارق يبدو كبيرا إلا أنه ليس مستحيلا بأي حال مع تبقي 14 جولة على نهاية الموسم، ومن خلال انطلاقه من المركز الأول الذي انتزعه بتوقيت مثالي وقرار حاسم في أجزاء من الثانية تحت ضغط شديد للأعلام الصفراء المفاجئة ثم انتزاعه للفوز وهو ملاحَق بضراوة من فيرستابن المندفع كالصاروخ أظهر راسل رباطة الجأش والعزيمة التي من شأنها أن تبقيه داخل دائرة المنافسة وهو ما اعترف به قائلا: “السباقات الصعبة تختبرك نفسيًا بلا شك. عطلتا نهاية الأسبوع الماضيتان كانتا في غاية الأهمية بالنسبة لي لأذكر نفسي بأنني قادر على فعلها”.
وهو إنجاز حظي بإشادة رئيس الفريق توتو وولف، الذي قال: “لقد كان تنفيذًا مثاليًا. كان سريعًا وأدار الإطارات بشكل ممتاز وتحلى بدم بارد”. وهذا هو الضبط الذي يحتاجه راسل تمامًا لمواصلة الضغط على زميله في الفريق.
كان فوز راسل مستحقا وجاء بعد كفاح مرير إذ لم يكن يملك رفاهية ارتكاب أي خطأ في ظل السرعة الهائلة التي أظهرها فيرستابن ليلحق به وينتزع المركز الثاني بعد أن انطلق من المركز الخامس إثر حادث تصادم قوي في التجارب التأهيلية.
ويعد مركزه الثاني هذا إنجازا بارزا بالنظر إلى الشائعات التي أحاطت بمستقبل بطل العالم أربع مرات طوال عطلة نهاية الأسبوع في النمسا حيث ترددت أنباء قوية عن احتمال انتقاله إلى ماكلارين. وصرح رئيس فريق ماكلارين زاك براون قبل السباق بأنه رغم رضاه عن تشكيلة سائقيه الحالية إلا أنه سيوقع بالتأكيد مع السائق الهولندي إذا حدث أي شيء لأحد سائقيه، ومع ذلك كان فيرستابن واضحا دائما بأن ما يهمه بالدرجة الأولى هو الأداء ويعلم فريق ريد بول أنه إذا وفر له السيارة التنافسية فإنه سيبقى.
وبناءً على هذا الأداء يبدو أن حزمة التحديثات الضخمة التي جلبوها إلى النمسا كانت فعالة بالفعل على الأقل في هذه الحلبة، كان فيرستابن سريعا للغاية على حلبة “ريد بول رينج” ليقدم أفضل مستوياته التنافسية طوال العام، محققا أفضل نتيجة له هذا الموسم وكان قريبا حقا من خطف الفوز.
وقد خاض صراعا مثيرا مع هاميلتون في المراحل الأولى وكان حاسمًا في تجاوزه عندما تطلب الأمر ذلك، ثم قضى فترتين من السباق وهو يطارد راسل، مندفعا بالحيوية والشغف القديم، واللذين غابا نوعًا ما هذا العام بسبب استيائه من قوانين المحركات الحالية.
ونجح فيرستابن في تقليص صدارة راسل إلى أربع ثوانٍ بحلول اللفة 34 ثم إلى ثلاث ثوانٍ بعد لفتين حيث كان يلتهم الفارق بسرعة فائقة مستغلاً تراجع وتيرة راسل. وبحلول اللفة 40 أصبح الفارق 1.5 ثانية فقط قبل أن يضطر لإعادة الكرة مجددًا بعد وقفات الصيانة الأخيرة.
وبسبب تأخير وقفته الأخيرة خرج فيرستابن متأخرًا بـ11 ثانية خلف راسل مع تبقي 21 لفة. لكن الفارق تراجع إلى 6 ثوانٍ مع تبقي 12 لفة، ثم إلى 3 ثوانٍ قبل ثلاث لفات من النهاية في الوقت الذي كان فيه أنتونيللي يقترب منهما أيضًا ليشعل الصراع بينهم حتى خط النهاية.
ويتخلف فيرستابن الآن بفارق 98 نقطة عن أنتونيللي وهي فجوة تبدو كأنها هوة سحيقة ولكن كما لوحظ سابقًا فإن هذا الفارق أقل من العجز البالغ 104 نقاط الذي انطلق منه العام الماضي ليقلب الطاولة ويدفع بالصراع على اللقب حتى الرمق الأخير، لقد نجح ريد بول في تغيير الأمور حينها، ورغم أن المهمة تبدو أصعب وأكبر هذه المرة، إلا أن قيادة فيرستابن في النمسا كانت بمثابة تذكير صارم بموهبته المرعبة.
وبدا لوران ميكيس رئيس الفريق مبتهجا ومحقا في ذلك وهو يدرك تمامًا ماذا يعني الحفاظ على سائقه في الفريق حيث قال: “الجانب الأكثر إرضاء هو الوتيرة والسرعة للمرة الأولى هذا الموسم نمتلك السرعة لنكون قريبين جدا ولدينا ما يكفي للمنافسة على الفوز”.

في المقابل أصيب فريق فيراري الذي كان منتشيا بفوز هاميلتون في الجولة الماضية في برشلونة بالإحباط الشديد بسبب غياب السرعة ومشاكل تآكل الإطارات وارتفاع حرارة السيارة، وحارب هاميلتون بقوة ضد فيرستابن لكنه كان عاجزا في النهاية أمام سرعته لينهي هو وزميله شارل لوكلير السباق في المركزين الخامس والثامن على التوالي بعيدا عن الصدارة وفي صراع متجدد فقط مع ثنائي ماكلارين أوسكار بياستري ولاندو نوريس اللذين حلا في المركزين الرابع والسابع.
هي دروس قاسية لـ “السكوديريا” (فيراري) ولكن أيضا لأنتونيللي الذي اعترف بأنه كان مفرط الحماس في اللفات الافتتاحية حيث خرج عن مسار الحلبة مرارا وتكرارا أثناء اندفاعه من المركز الرابع محاولا بشتى الطرق تعويض المراكز، حماس زائد في سن مبكرة إذن ولكن كما كان توتو وولف يردد دائمًا: “يفضل أن تهدئ حصانًا جامحًا على أن تضرب حمارا بالعصا ليتعلم الركض”.

وكانت وتيرة السائق الإيطالي الشاب في النهاية هائلة ومخيفة من جديد وهي بمثابة تذكير لراسل المنتصر بأن معركة طويلة وشرسة لا تزال في انتظاره.



