صياغة التحالف الاستراتيجي مع نيسان تُنقذ رئيس هوندا بعد اعتذار تاريخي للمساهمين
يقترب عملاق صناعة السيارات الياباني من صياغة التحالف الاستراتيجي مع نيسان ووضع اللمسات الأخيرة على الشراكة التاريخية المرتقبة، في وقت نجح فيه توشيهيرو ميبّي، الرئيس التنفيذي لشركة هوندا موتور،، في احتواء غضب المستثمرين وتجاوز عاصفة حادة من الانتقادات ليخرج من اجتماع الجمعية العمومية السنوي محتفظًا بمنصبه.
وجاءت هذه المواجهة بعد ضغوط غير مسبوقة واجهها ميبّي في كواليس الشركة. حيث أفادت تقارير بأن عددًا من القيادات التاريخية والمديرين التنفيذيين المتقاعدين في هوندا شككوا خلف الأبواب المغلقة في جدوى قراراته الاستراتيجية. لا سيما بعد الرهان المكلف للشركة في قطاع السيارات الكهربائية، وتراجع نفوذها في السوق الصينية. بل وصل الأمر ببعضهم للمطالبة بإقالته فورًا إثر تسجيل الشركة أسوأ نتائج مالية لها منذ عقود.
ومع انطلاق أعمال الاجتماع؛ اختار ميبّي امتصاص غضب المساهمين عبر تحمل المسؤولية كاملة عن هذه الفترة العصيبة وتقديم اعتذار رسمي وعلني للمستثمرين.
ونقلت وكالة “رويترز” عن ميبّي قوله للمساهمين: “أود أن أعرب عن عميق اعتذاري لمساهمينا عن القلق البالغ والاضطراب الناجم عن صافي الخسارة التي تم تسجيلها في النتائج المالية للسنة المالية السابقة”.
ويأتي هذا الاعتذار بعد أن سجلت هوندا أول خسارة تشغيلية سنوية لها منذ ما يقرب من 70 عامًا، نتيجة لجبال من تكاليف إعادة الهيكلة الناجمة عن مغامرتها في قطاع السيارات الكهربائية، بالتزامن مع اشتداد حدة المنافسة من المصنعين الصيينين.
ورغم الأسئلة الجوهرية العالقة حول التوجه المستقبلي؛ قرر المساهمون في نهاية المطاف تجديد الثقة في ميبّي، وبقية أعضاء مجلس الإدارة منحين إياهم الضوء الأخضر لمواصلة القيادة لولاية جديدة.
مراجعة استراتيجية.. إعادة تقييم الرهان الكهربائي والتحول نحو الطرازات الهجينة
يعود التراجع المالي الحاد لشركة هوندا بشكل أساسي إلى قرار الإدارة بالضغط المفاجئ على المكابح لوقف خططها الطموحة للتوسع في المركبات الكهربائية بالكامل. إذ تكبدت الشركة أعباء وإجراءات إعادة هيكلة ضخمة تجاوزت قيمتها 9 مليارات دولار، بعد أن صدمت بواقع السوق الأمريكية الذي أظهر عدم إقبال المستهلكين على شراء سيارات هوندا العاملة بالبطاريات وفقًا للتوقعات السابقة.
وأوضح ميبّي للمستثمرين بصراحة أن التمسك بالخطة الأصلية كان سيعني تقديم حوافز مالية ضخمة للموزعين لمجرد تصريف السيارات المتكدسة في المعارض مما كان سيجعل قطاع السيارات في الشركة ينزف مالياً لسنوات طويلة.
وأضاف ميبّي مبررًا هذا التحول: “لو استمررنا في الخطة الأصلية، لظل قطاع السيارات نفسه يتكبد خسائر (باللون الأحمر) لمدة خمس سنوات على الأقل، وربما تمتد إلى سبع سنوات”.
بناءً على هذه المعطيات؛ غيرت هوندا بوصلتها تمامًا لتضع السيارات الهجينة (Hybrids) في مقدمة أولوياتها. مع إعادة توجيه الاستثمارات نحو القطاعات التي تحقق عوائد فعلية وسريعة. وهو مسار تكتيكي اتخذته عدة شركات عالمية مؤخرًا مع تباطؤ الزخم المحيط بالمركبات الكهربائية بالكامل.

تطورات الشراكة مع نيسان.. الخطوات التنفيذية تقترب من حيز النفاذ
وفي مقابل معالجة الملفات المالية الداخلية، قدم ميبّي للمساهمين تحديثاً جوهرياً حول مشروع استراتيجي قد يعيد تشكيل مسار الشركة وصناعة السيارات اليابانية برمتها وفقاً لما أوردته شبكة “نيكي آسيا”.
وأكد الرئيس التنفيذي أن التحالف بين “هوندا” و”نيسان”؛ والذي بدأ كأطر باحثة عن تقاسم تكاليف التطوير والبحث، قد شق طريقه بوضوح نحو التطبيق الفعلي. حيث صرّح بأن الشراكة “قطعت شوطاً طويلاً للغاية” ملمحاً إلى أن تفاصيل الاتفاق أصبحت شبه جاهزة للإعلان الرسمي.
وكانت المؤشرات الصادرة عن نيسان قد ألمحت في وقت سابق إلى أن الجهود المشتركة بين الغريمين التقليديين ستركز على الفئات الأكبر حجماً والأعلى تكلفة في الإنتاج، وتحديداً السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات (SUVs) متوسطة الحجم وسيارات الكروس أوفر.
ووفقاً للملامح الأولية للتحالف ستشكل خبرة هوندا المتقدمة في تكنولوجيا السيارات الهجينة ركيزة أساسية في الاتفاق. بينما تتيح نيسان لشريكتها الاستفادة من منصاتها الهيكلية الأساسية ومصانعها في القطاعات والأسواق التي لا تمتلك فيها هوندا حضوراً قوياً.

ورغم تحفظ الطرفين على كشف طبيعة الطراز المشترك الأول الذي سينتج عن هذا التعاون؛ يرى خبراء القطاع أن هذا التحالف الوثيق يمثل منصة الإطلاق الكبرى والآمنة التي تحتاجها هوندا للتعافي التام من إحدى أكبر عمليات إعادة الهيكلة كلفة في تاريخها الحديث.



