بين بريق التكنولوجيا وفلسفة النجاة.. هل تضحي فولفو بإرث الأمان من أجل أناقة مقابض الأبواب؟

على مدار عقود، كانت شركة فولفو السويدية بمثابة المرجع العالمي للأمان، حيث بنى المهندسون السويديون سمعتهم على فلسفة بسيطة وصارمة: “الإنسان أولاً، والتكنولوجيا في خدمته”، ولكن مع إطلاق طرازها الكهربائي الجديد، يبدو أن الشركة قد انجرفت نحو تيار الأناقة الرقمية على حساب اليقين الميكانيكي، وذلك بتبنيها مقابض الأبواب الكهربائية المخفية، وهي الخطوة التي أثارت قلقا واسعا في أوساط خبراء السلامة المرورية.

إن الأزمة لا تكمن في شكل المقابض الجذاب الذي يمنح السيارة مظهراً مستقبلياً وانسيابية فائقة، بل في التخلي عن مبدأ “الوصول الميكانيكي المباشر” في حالات الطوارئ، فالمقابض التقليدية التي طورتها فولفو عبر الأجيال كانت تضمن للمسعفين والمارة وسيلة أكيدة لفتح الأبواب وسحب الركاب من داخل المقصورة بعد الحوادث العنيفة. أما اليوم، ومع اعتماد النظام الكهربائي بالكامل، تبرز مخاوف جدية من تحول هذه المقابض إلى “أقفال صماء” في حال انقطاع التيار الكهربائي أو تعطل الحساسات نتيجة التصادم، مما قد يحول السيارة إلى سجن محكم في لحظات فارقة بين الحياة والموت.

هذا التحول الجذري يضع فولفو في موقف محرج أمام تاريخها؛ فمن اخترع حزام الأمان ورفض تسجيل براءته ليحمي البشرية جمعاء، يجد نفسه الآن متهماً باتباع “صيحات التصميم” التي فرضتها المنافسة مع شركات مثل تيسلا. وبينما تبرر الشركات هذا التوجه بتقليل مقاومة الهواء لزيادة مدى البطارية، يرى المنتقدون أن توفير بضعة كيلومترات من الطاقة لا يبرر أبداً التضحية بفرصة نجاة راكب واحد تعثر الوصول إليه بسبب مقبض “ذكي” تعطل في الوقت الخطأ.

​واللافت للنظر في هذا المشهد، أن التكنولوجيا التي تتبناها فولفو اليوم قد تواجه عوائق قانونية قريباً؛ إذ بدأت قوى اقتصادية كبرى مثل الصين في صياغة قوانين تمنع استخدام المقابض التي لا توفر آلية فتح يدوي خارجية طارئة، وهو ما قد يضع العلامة السويدية في مواجهة مباشرة مع الهيئات التنظيمية التي كانت يوماً تستلهم منها معاييرها الصارمة.

إن الجدل الدائر حول مقابض فولفو الجديدة يتجاوز مجرد قطعة معدنية أو بلاستيكية؛ إنه تساؤل جوهري حول مستقبل صناعة السيارات: هل سنصل إلى مرحلة تصبح فيها الأناقة الرقمية أهم من مبادئ السلامة الراسخة؟ بالنسبة لجمهور فولفو الوفي، كانت الإجابة دائماً واضحة، لكن الطراز الجديد قد يغير هذه القناعة، ليثبت أن حتى “حصون الأمان” قد تضعف أمام بريق التكنولوجيا الهش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى