الاتحاد الدولي للسيارات يخفض حد استعادة الطاقة بتصفيات جائزة اليابان الكبرى للفورمولا 1

أصدر الاتحاد الدولي للسيارات (FIA) قراراً تقنياً مفاجئاً قبل انطلاق فعاليات جائزة اليابان الكبرى للفورمولا 1 على حلبة سوزوكا يقضي بتعديل محددات إدارة الطاقة الكهربائية خلال حصة التصفيات التأهيلية وذلك في استجابة مباشرة للمخاوف التي أبداها السائقون والفرق بشأن تراجع مستوى تحدي القيادة تحت اللوائح الفنية الجديدة لعام 2026.
أسباب القرار المفاجئ
وتضمن القرار خفض الحد الأقصى المسموح به لإعادة شحن الطاقة الكهربائية (Harvesting) من 9.0 ميجا جول إلى 8.0 ميجا جول، في خطوة تهدف إلى الحد من الاعتماد المفرط على البطاريات، ومنع ظهور الأنماط غير الطبيعية لسرعة السيارات في الخطوط المستقيمة.
وجاء هذا التدخل المتأخر بعدما كشفت السباقات الافتتاحية للموسم، وتحديداً في أستراليا والصين، عن ثغرة تقنية أدت إلى معاناة السائقين مما يعرف بظاهرة “الـ Clipping” أو انقطاع الطاقة الكهربائية المبكر. حيث كانت البطاريات تنفد من مخزونها قبل الوصول إلى نهاية الخطوط المستقيمة، مما يضطر السائقين لاتباع أساليب قيادة تحفظية مثل الرفع والتدحرج (Lift-and-Coast)، حتى في لفات التصفيات التي يُفترض أن تُقطع بأقصى طاقة ممكنة.
حلبة سوزوكا بجائزة اليابان الكبرى
وقد أكدت عمليات المحاكاة الأخيرة التي أجراها القسم التقني في الاتحاد الدولي أن حلبة سوزوكا بطبيعتها، التي توصف بأنها “فقيرة في استعادة الطاقة”، كانت ستجبر الفرق على الاعتماد بشكل أكبر على هذه الظاهرة السلبية. مما جعل التدخل الفوري أمراً ضرورياً للحفاظ على القيمة الرياضية للحصة التأهيلية.
ويهدف الاتحاد الدولي من خلال خفض سقف الطاقة المستعادة إلى إجبار الأنظمة الهجينة على توزيع الجهد بشكل أكثر توازناً، مما يقلل من فترات الشحن القصوى التي كانت تحدث وسط لفة التصفيات، وتؤدي لتشويه ملف السرعة الطبيعي للسيارة. وبموجب هذا التعديل سيصبح لزاماً على السائقين والمهندسين الاعتماد بشكل أكبر على الأداء الميكانيكي للمحرك ومهارة السائق في إدارة المسار، بدلاً من التركيز على استراتيجيات شحن معقدة تسلب التصفيات طابعها الهجومي المعتاد.
ورغم أن القواعد العامة تتطلب إخطار الفرق بأي تغييرات فنية قبل أربعة أسابيع؛ إلا أن هذا التعديل حظي بموافقة إجماعية ومباشرة من جميع مصنعي وحدات الطاقة والفرق، نظراً لإدراك الجميع أن استمرار الوضع الحالي قد يحول التصفيات إلى سباق لتوفير الطاقة، وليس صراعاً على أسرع زمن.
ومن الجدير بالذكر أن هذا التغيير سيقتصر فقط على حصة التصفيات التأهيلية، بينما ستظل معايير إدارة الطاقة في سباق يوم الأحد كما هي دون تغيير. حيث يعتبر الاتحاد الدولي أن المنتج العام للسباقات تحت لوائح 2026 لا يزال ناجحاً تشغيلياً ويخضع لعملية تحسين مستمرة بناءً على البيانات الواقعية المستمدة من الحلبات.


