لويس هاميلتون يحقق الانتصار الأول مع فيراري بفضل استراتيجية محكمة في برشلونة
قادت استراتيجية فيراري العبقرية سائقها لويس هاميلتون لتحقيق الانتصار الأول مع فيراري في سباق جائزة برشلونة الكبرى في حين تعرض متصدر بطولة العالم للفورمولا 1 كيمي أنتونيللي لانسحاب دراماتيكي في الأنفاس الأخيرة للسباق.
وكان سائق مرسيدس الشاب في طريقه لإنهاء السباق في المركز الثاني خلف هاميلتون قبل أن يضربه عطل مفاجئ في المحرك قبل ثلاث لفات فقط من النهاية ليتراجع ويمنح مركز الوصافة لزميله في الفريق جورج راسل.
ونتيجة لانسحاب أنتونيللي أكمل لاندو نوريس منصة التتويج في المركز الثالث في سباق شهد نجاح هاميلتون أخيرا في تحقيق الفوز خلال مشاركته رقم 31 مع فيراري في موسم 2026 المتجدد.
وكان بطل العالم سبع مرات قد وصل إلى برشلونة بعد تحقيقه المركز الثاني مرتين متتاليتين خلف أنتونيللي وصرح بعد سباق موناكو نهاية الأسبوع الماضي أن انتصاره رقم 106 في مسيرته أصبح “أقرب من أي وقت مضى”.
حسابات الإطارات وتنوع الخطط التكتيكية منذ انطلاق السباق
ظهر تباين الاستراتيجيات بوضوح منذ الأمتار الأولى حيث اختارت مرسيدس استخدام الإطارات المتوسطة الأكثر ملاءمة مقارنة بهاميلتون الذي انطلق على الإطارات اللينة التي أظهرت سابقاً ضعفاً في تحمل الحرارة العالية.
ولم يستغرق الأمر طويلا حتى انعكس ذلك على أرض الحلبة في ظل أجواء بلغت حرارتها 30 درجة مئوية حيث حافظ راسل على صدارته بقوة عند الانطلاق قبل أن يبتعد بفارق ثلاث ثوان عن هاميلتون خلال اللفات العشر الأولى التي شهدت استقراراً نسبياً في المراكز.
وكان المستفيد الأكبر هو تشارلز لوكلير زميل هاميلتون في الفريق الذي قفز من المركز العاشر إلى السادس مستخدماً الإطارات المتوسطة قبل أن يبدأ في الضغط على ماكس فيرستابين الذي كان يعاني على الإطارات اللينة.
ونتيجة لذلك دخل هاميلتون وفيرستابين سريعا إلى منصة الصيانة في اللفة 12 لاستبدال إطاراتهما بالصلبة والمتوسطة على التوالي، وتبعهما راسل في اللفة التالية وإن كان ذلك عكس رغبته، فقد كان سائق مرسيدس يخشى أن يصبح “مكشوفا” أمام أنتونيللي الذي تمدد فترته الأولى على الحلبة لكن مهندس السباق ماركوس دودلي طمأنه مؤكدا أن “لا داعي للقلق”.
ولم يبقَ أنتونيللي على الحلبة سوى لفتين إضافيتين قبل أن يدخل لتركيب الإطارات الصلبة ليعود إلى الحلبة في المركز الثالث مما حافظ على الترتيب كما هو في سباق كان يُتوقع أن يعتمد على استراتيجية التوقف المرتين.

استراتيجية التوقفات الثلاثة.. النقلة النوعية التي منحت فيراري الصدارة
لكن فيراري فاجأت الجميع بنقلة غير متوقعة في استراتيجية هاميلتون حيث استدعته إلى المنصة في اللفة 28 لتركيب الإطارات المتوسطة بعد أن عانى لتقليص الفارق مع راسل خلال فترة السباق الثانية التي اتسمت بالجمود.
وعاد بطل العالم سبع مرات إلى الحلبة في المركز السابع وسرعان ما انتزع المركز السادس من أوسكار بياستري عند المنعطف الرابع ثم تقدم للمركز الخامس في اللفة 30 مستغلا توقفا بطيئا لفيرستابين استغرق 4.5 ثانية لتركيب الإطارات الصلبة.
وتحولت خطة التوقفات الثلاثة إلى “ضربة معلم” من فيراري حيث سمحت لهاميلتون باللحاق بأنتونيللي السريع الذي تقلص الفارق بينه وبين راسل إلى نصف ثانية بعد أن عطلته الزحام على الحلبة.
وشن متصدر البطولة أنتونيللي هجمات متعددة على السائق البريطاني إلا أن راسل استبسل في الدفاع مما تسبب في إضاعة سائقي مرسيدس للوقت في صراعهما بينما سمح لوكلير لزميله هاميلتون بالمرور بسهولة إلى المركز الرابع في اللفة 32.
وتساءل هاميلتون عبر اللاسلكي: “هل ألحق بهما؟” مستشعرا فرصته الأفضل على الإطلاق لتحقيق فوزه الأول مع الحصان الجامح حيث واصل تقليص الفارق باستمرار على إطاراته المتوسطة الجديدة وساعده في ذلك دخول نوريس للصيانة من المركز الثالث.
وسرعان ما تحول المركز الثالث إلى صدارة السباق عندما استدعت مرسيدس كلا سائقيها إلى المنصة في اللفة 38 لتركيب الإطارات الصلبة مما ترك راسل وأنتونيللي متأخرين بفارق 16 و17 ثانية على التوالي خلف سائق فيراري قبل أن تتدخل سيارة الأمان الافتراضية (VSC) في اللفة 41.
وجاء هذا التدخل إثر توقف سيارة فرناندو ألونسو عند المنعطف التاسع مما منح هاميلتون فرصة ذهبية للدخول إلى المنصة لتركيب الإطارات الصلبة والعودة إلى الحلبة متقدماً بثانيتين كاملتين على راسل بالتزامن مع نهاية فترة سيارة الأمان الافتراضية.
وعلق هاميلتون بحماس قائلا: “عمل رائع يا رفاق” قبل أن يبدأ في بناء فارق الصدارة تدريجياً عبر مرحلة ختامية خاضها بتحكم تام عجزت مرسيدس خلالها عن مجاراة سرعة سيارة فيراري.
وبهذا النجاح أنهت “السكوديريا” البداية المثالية لأسهم مرسيدس الفضية في موسم 2026 محققة الفوز في الجولة السابعة، وهو الانتصار الأول للفريق الإيطالي منذ فوز كارلوس ساينز بسباق جائزة المكسيك الكبرى في أكتوبر 2024.

انسحاب أنتونيللي المتأخر يمنح بريطانيا منصة تتويج كاملة في كتالونيا
بالنسبة لهاميلتون كان هذا فوزه الأول منذ سباق بلجيكا في يوليو من ذلك العام حيث اجتاز خط النهاية متقدماً بفارق 19.5 ثانية على راسل، الذي تراجع مؤقتاً للمركز الثالث بعد تجاوزه من قِبل أنتونيللي عند خط انطلاق السباق في اللفات الأخيرة.
ولكن بعد لفتين فقط، وتحديدا في اللفة 63 حلّت الكارثة بأنتونيللي كما حدث تماماً مع لوكلير الذي كان قد فقد نظام التوجيه المعزز (Power Steering) في سيارة فيراري الأخرى واضطر للانسحاب من المركز السادس.
وأسفر ذلك عن منصة تتويج بريطانية خالصة ضمت هاميلتون، وراسل، ونوريس، متقدمين على فيرستابين في المركز الرابع، وبياستري في المركز الخامس، وإيزاك هادجار الذي حل سادساً لصالح ريد بول.
وجاء ثنائي فريق ألبين بيير غاسلي وفرانكو كولابينتو في المركزين السابع والثامن على التوالي، بينما أكمل ثنائي “راسينغ بولز” ليام لوسون وأرفيد ليندبلاد المراكز العشرة الأولى الحاصدة للنقاط، وبناء على هذه النتيجة يستمر أنتونيللي في صدارة بطولة العالم بفارق 41 نقطة عن هاميلتون في حين قلص راسل صاحب المركز الثالث الفارق بينه وبين الصدارة إلى 50 نقطة.



