رالى داكار.. صراع مفتوح على القمة حتى آخر كيلومتر

مع أول خيوط الفجر فوق رمال السعودية، أعلن رالى داكار عن نفسه من جديد، لا كسباق سرعة فحسب، بل كحكاية بقاء وإرادة تُكتب كل يوم على صفحة الصحراء. منذ مرحلة الانطلاق الأولى، بدا واضحاً أن نسخة هذا العام لا تعترف بالتوقعات، ولا تمنح الأفضلية للأسماء الكبيرة وحدها، بل تكافئ من يقرأ الرمال قبل أن يضغط دواسة الوقود.

الدراجات النارية كانت أول من أشعل الشرارة. الإسبانى الشاب إدغار كانيت انتقل بسلاسة من تألقه فى مرحلة Prologue إلى فوز لافت فى المرحلة الأولى، قاطعاً المسار الطويل بثبات أعصاب ونضج غير معتادين فى بدايات الرالى. فوز لم يكن مجرد رقم فى التوقيتات، بل رسالة واضحة وهى جيل جديد يطرق أبواب المجد بقوة، ويضع الكبار تحت ضغط مبكر.

أما فى فئة السيارات، فقد كان المشهد أكثر تعقيداً. البلجيكى غيوم دى ميفيوس خطف الأضواء ومنح Mini صدارة مبكرة، مستفيداً من قيادة ذكية وتوازن مثالى بين السرعة والحذر. خلفه مباشرة، ظهر ناصر العطية كعادته، قريباً من القمة، يراقب ويحسب، مدركاً أن داكار لا يُحسم فى يوم، بل يُبنى مرحلة بعد أخرى. فى المقابل، تلقى حامل اللقب يزيد الراجحى ضربة غير متوقعة بعقوبة زمنية خلال المرحلة الأولى بسبب خطأ ملاحى أدى الى تراجعه فى الترتيب العام من المنافسة وفتح باب الصراع على القمة منذ اليوم الأول.

الاستراتيجية بدت العنوان الأبرز منذ اللحظة الأولى. ماتياس إكستروم، ورغم موقعه المتقدم، اختار ترتيب انطلاق محسوباً، هروباً من الغبار، وتفادياً لفخاخ الملاحة المبكرة. هنا، لا تكفى القوة الميكانيكية، ولا الخبرة وحدها، فالقرار فى اللحظة المناسبة قد يصنع الفارق بين منصة التتويج وخيبة الخروج المبكر.

وفى فئة الشاحنات، افتتح التشيكى أليخس لوبرايس المنافسات بقوة محققاً الفوز فى المرحلة الأولى على متن IVECO، ليفرض صدارته المبكرة.

ومع انقضاء اليوم الأول، لا يزال الرالى فى بدايته، لكن ملامحه بدأت تتشكل. الصدارة مؤقتة، والفوارق الزمنية قابلة للانقلاب فى أى كثيب رملى أو منعطف خادع. وما ينتظر المتسابقين أصعب.. مراحل أطول، ملاحة أكثر تعقيداً، وضغط بدنى ونفسى لا يرحم.

داكار لا يمنح انتصاره لمن يبدأ بقوة فقط، بل لمن يصمد حتى النهاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى