نهاية حقبة تسلا الرائدة.. إيقاف إنتاج طرازي Model S و Model X نهائياً

في خطوة وصفها المراقبون بأنها “انعطاف تاريخي”، أعلن إيلون ماسك، المدير التنفيذي لشركة تسلا، عن قرار استراتيجي يقضي بإيقاف إنتاج الطرازين الرائدين Model S و Model X بحلول نهاية الربع القادم من العام.

لا يمثل هذا الإعلان مجرد إحالة سيارات قديمة إلى التقاعد، بل يعكس تحولاً جذرياً في هوية العملاق الأمريكي، من شركة مصنعة للسيارات الكهربائية إلى كيان يرتكز كلياً على الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

​وداعٌ مهيب لرواد الثورة الكهربائية

​فخلال الاجتماع الرسمي لإعلان النتائج المالية السنوية للشركة لعام 2025، صرح ماسك بنبرة حاسمة: “لقد حان الوقت لمنح الطرازين S و X تسريحاً مشرفاً، والتركيز على المستقبل الذي تقوده الاستقلالية الكاملة”.

​ويأتي هذا القرار بعد مسيرة حافلة؛ ففي عام 2012، كان طراز Model S هو الشرارة التي أثبتت للعالم أن السيارة الكهربائية يمكن أن تتفوق على نظيراتها من محركات الاحتراق في الفخامة والأداء. ثم تبعه طراز Model X في عام 2015، ليضع معايير جديدة لسيارات الدفع الرباعي بفضل أبوابه المجنحة وتقنياته المتطورة التي سبقت عصرها.

​لغة الأرقام: لماذا اتخذت تسلا هذا القرار؟

​لم يكن التحول مفاجئاً للمحللين، حيث تشير البيانات المالية إلى تراجع حاد في حصة هذين الطرازين من كعكة المبيعات العالمية. حيث سجل عام 2025 تراجعاً في مبيعات Model S بنسبة 52.6%، بينما انخفضت مبيعات Model X بنسبة 34.2%.

ومن ناحية أخرى نجحت طرازات Model 3 و Model Y في الاستحواذ على السوق، حيث تجاوزت مبيعاتها 1.5 مليون وحدة في العام المنصرم، مما جعل الطرازات الفاخرة عبئاً إنتاجياً لا يتناسب مع حجم الطلب الحالي.

بينما ساهمت التعريفات الجمركية والتوترات التجارية في خروج هذه الطرازات من الأسواق الكبرى، وعلى رأسها السوق الصينية، في منتصف عام 2025.

​المصانع تتحول من مقود القيادة إلى أيدي الروبوتات

 الروبوت البشري "أوبتيموس" (Optimus)
الروبوت البشري “أوبتيموس” (Optimus)

ويكمن ​السبب الجوهري وراء هذا القرار في مصنع الشركة بمدينة “فريمونت”. فبدلاً من صيانة خطوط إنتاج قديمة، قررت تسلا إخلاء المساحات التصنيعية في كاليفورنيا لتفسح المجال لإنتاج الروبوت البشري الطموح “أوبتيموس” (Optimus).

حيث ​تستهدف تسلا إنتاج مليون روبوت سنوياً، وهو الرهان الذي يصفه ماسك بأنه “أكبر منتج في التاريخ البشري”. مؤكداً أن مستقبل الشركة الحقيقي يكمن في “الذكاء الاصطناعي الفيزيائي” وليس في السيارات التقليدية فقط.

ومن ناحية أخرى؛ ​طمأنت الشركة ملاك السيارات الحاليين بالتزامها الكامل بتقديم خدمات الصيانة وقطع الغيار، مع توجيه دعوة أخيرة لمن يرغب في اقتناء هذه “القطع التاريخية” قبل نفاد المخزون وإغلاق الخطوط نهائياً.

​وعلى الرغم من جرأة الخطوة، التي تعني التخلي عن 40% من تشكيلة منتجات الشركة، إلا أن أسواق المال استقبلت الخبر بتفاؤل. معتبرة أن تركيز تسلا على “الروبوتاكسي” والذكاء الاصطناعي سيخلق قيمة سوقية غير مسبوقة في السنوات القادمة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى