مرسيدس بنز تحطم قيود الرؤية الليلية ببراءة اختراع تقلب موازين الأمان

في سعيها الدؤوب لإعادة تعريف مفهوم السلامة المرورية، سجلت “مرسيدس بنز” براءة اختراع ثورية لنظام كاميرا متطور يمتلك القدرة على الإبصار في ظروف الظلام شبه التام.

هذا الابتكار يمثل قفزة نوعية تتجاوز بمراحل ما وصلت إليه أنظمة الرؤية الليلية الحالية، واعدةً بمستقبل تنعدم فيه الفوارق بين القيادة تحت ضوء الشمس أو في عتمة الليل.

​ما وراء الرؤية البشرية: كيف تعمل التقنية الجديدة؟

​تعتمد الفكرة الجوهرية لهذا الاختراع على تجاوز العقبات التقليدية التي تواجه الكاميرات الرقمية الحالية. فبينما تفقد الكاميرات العادية قدرتها على تمييز الأجسام بمجرد غياب الضوء، وتكتفي الأنظمة الحرارية الحالية برصد “الحرارة” فقط، تأتي كاميرا مرسيدس الجديدة لتركز على “التحسس الضوئي العميق”.
​تستخدم هذه الكاميرا مستشعرات فائقة الحساسية قادرة على التقاط “الفوتونات” الضعيفة جداً في البيئات المظلمة، ثم تقوم معالجات ذكية بتحويل هذه الإشارات الضوئية الضئيلة إلى صور عالية الدقة والوضوح. الهدف ليس مجرد رؤية الطريق، بل القدرة على تحديد تفاصيل دقيقة للأجسام التي لا تشع حرارة ولا تعكس ضوءاً كافياً، مثل العوائق الجامدة أو المشاة في الزوايا المظلمة.

​تحدي الوهج.. الحل العبقري

​من أهم التفاصيل التي كشفت عنها براءة الاختراع هي قدرة الكاميرا على معالجة “التناقض الضوئي الحاد”. في العادة، تصاب الكاميرات الليلية بـ “العمى المؤقت” عندما تتعرض لضوء ساطع مفاجئ (مثل المصابيح الأمامية للسيارات القادمة). لكن نظام مرسيدس الجديد مصمم لفلترة هذا الوهج وعزله، مما يسمح للكاميرا بالاستمرار في رؤية ما يحيط بهذا الضوء الساطع بوضوح تام، وهي معضلة تقنية طالما أرقت مهندسي السيارات.

​الركيزة الأساسية للقيادة الذاتية

​بعيداً عن مجرد عرض صورة على شاشة أمام السائق، يمثل هذا الابتكار “العصب البصري” للجيل القادم من السيارات ذاتية القيادة. الشرح التفصيلي لبراءة الاختراع يوضح أن:
​الاعتمادية: ستتمكن السيارة من اتخاذ قرارات مصيرية (مثل الكبح المفاجئ) بناءً على رؤية بصرية واضحة وليس فقط على موجات الرادار.
​تكامل الحواس: ستعمل هذه الكاميرا كشريك أساسي لمستشعرات “الليدار”، حيث ستغطي الفجوات البصرية التي قد تعجز عنها الحساسات الأخرى في الأجواء الصعبة.
​الدقة الجراحية: قدرة النظام على تمييز المسافات والأبعاد في الظلام ستجعل من المناورة الآلية في الليل أكثر سلاسة وأماناً من القيادة البشرية.

​بهذا الاختراع، تؤكد مرسيدس-بنز أن الأمان ليس خياراً ثانوياً، بل هو نتيجة لابتكار تقني معقد. إن القدرة على الرؤية في “شبه الظلام” تعني عملياً القضاء على عنصر المفاجأة في الحوادث الليلية، مما يجعل الطرقات أكثر أماناً للجميع، سواء كانوا خلف المقود أو مشاة على الطريق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى