تمرد إداري في هوندا.. الرؤساء السابقون يهاجمون الرئيس التنفيذي بسبب خطيئة السيارات الكهربائية
يشهد المشهد المؤسسي لعملاق صناعة السيارات الياباني تمرد إداري في هوندا موتور، حيث تعصف بالشركة مواجهة كواليس غير مسبوقة تضرب أعلى مستويات الإدارة إذ بدأ رؤساء الشركة التنفيذيون السابقون وكبار رجالات الحرس القديم في الانقلاب علنا وسرا على الرئيس التنفيذي الحالي توشيهيرو ميبّي، بسبب استراتيجيته المتطرفة والمكلفة للتحول نحو السيارات الكهربائية بالكامل والتي رصد لها ميزانية هائلة تبلغ 15.7 مليار دولار وهو التوجه الذي بات يصفه قادة الشركة السابقون بأنه مقامرة كارثية قد تدمر إرث الصانع الياباني العريق.
وتعود جذور الأزمة المشتعلة إلى القرار الحاسم الذي اتخذه ميبّي بهدف إلغاء محركات الاحتراق الداخلي تماما وتحويل مبيعات هوندا عالمياً لتصبح كهربائية بنسبة 100% بحلول عام 2040.
ورغم أن هذه الخطة نالت إشادات واسعة من دعاة حماية البيئة والمؤسسات التنظيمية عند إعلانها إلا أنها أثارت رعبا شديدا لدى الرؤساء السلف الذين يعتقدون أن الإدارة الحالية تقود الشركة إلى هاوية مالية وتقنية لاسيما مع التباطؤ الحاد والواضح الذي يشهده الطلب العالمي على السيارات الكهربائية النظيفة في الوقت الراهن وعزوف المستهلكين عنها بسبب ارتفاع تكاليفها ومشاكل البنية التحتية لشبكات الشحن.
وينصب غضب القادة السابقين على حقيقة أن هوندا تتخلى بغرابة عن هويتها الهندسية وجينات ريادتها التاريخية حيث تميزت الشركة طوال عقود بتطوير أفضل وأكفأ محركات الاحتراق الداخلي والمحركات الهجينة في العالم، والتي تمثل حتى اليوم الدجاجة التي تبيض ذهبا للشركة وتحقق لها الأرباح التدفقية ويرى المعارضون أن ضخ هذه المليارات في بناء مصانع بطاريات عملاقة وتطوير منصات كهربائية بالكامل يعد اندفاعا غير مدروس خاصة وأن الغريم التقليدي شركة تويوتا تبنى استراتيجية “متعددة المسارات” تمكنه من المنافسة بمرونة عبر تقديم سيارات هجينة وكهربائية وهيدروجينية وفقا لمتطلبات السوق الفعلية بدلا من وضع كل البيض في سلة واحدة كما فعلت إدارة هوندا الحالية.

في المقابل يرفض الرئيس التنفيذي توشيهيرو ميبّي التراجع خطوة واحدة إلى الوراء مبررا موقفه الصارم بأن هذا التحول الجذري هو مسألة حياة أو موت لبقاء الشركة على قيد الحياة في المستقبل.
ويرى ميبّي أن عدم الإقدام على هذه الخطوة الجريئة والاستثمار الضخم الآن سيعني خروج هوندا نهائياً من المنافسة أمام الهيمنة الصينية الشرسة وشركة تسلا الأمريكية مؤكدا أن الاتجاه نحو الكهرباء الكاملة حتمي ولا رجعة فيه وأن التراجع الآن سيكلف الشركة استثماراتها التي وضعت بالفعل على الأرض. وتضع هذه المواجهة الحادة بين عباءة الماضي وطموح المستقبل شركة هوندا في أصعب منحنًى تاريخي لها، حيث ستكون أرقام المبيعات في الأشهر المقبلة هي الحكم الفصل في تحديد من كان على صواب ومن ارتكب الخطيئة الكبرى.



