لماذا زادت أسعار البنزين ٣ مرات في ٢٠٢١ واستقر السولار؟

في منتصف ليل اليوم الجمعة، نشرت جريدة الوقائع المصرية قرارا لوزير البترول المهندس طارق الملا بزيادة أسعار البنزين ٢٥ قرشا للتر الواحد وذلك اعتبارا من الساعة التاسعة صباح نفس اليوم، لتسجل ٧ جنيهات لبنزين ٨٠، وبسعر ٨.٢٥ جنيه لبنزين ٩٢، فيما سجل بنزين ٩٥ نحو ٩.٢٥ جنيه. وهي الزيادة الثالثة على التوالي التي أقرتها لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية بعد تحريك الاسعار في أبريل ويوليو الماضيين.

وأبقت اللجنة على سعر السولار، الوقود الرئيسي لسيارات النقل والميكروباص في مصر، ليستقر سعره عند ٦.٧٥ جنيه، وهي المرة التاسعة التي تقرر فيها لجنة التسعير التلقائي الإبقاء على سعر السولار عند نفس المعدل دون زيادة أو نقصان، حيث أصدرت اللجنة منذ تشكيلها في ٢٠١٩ نحو ٩ قرارات لم تشهد أي منها تغييرا في سعر السولار، فما هو سبب ذلك؟ ولماذا قررت زيادة سعر البنزين؟

ببساطة يعتبر السولار هو الوقود الأساسي لسيارات نقل البضائع والشحن، وبالتالي فإن أي زيادة ستؤثر بشكل مباشر على تكلفة نقل البضائع، وبشكل غير مباشر على أسعار كافة السلع الضرورية التي يتم نقلها داخل البلاد، وبالتالي ومنذ عام ٢٠١٩ تبقى الحكومة على سعر السولار دون زيادة للسيطرة على أسعار تلك السلع، كما أن سيارات الأجرة وعلى رأسها الميكروباص والتي تستخدم السولار قد تلجأ إلى زيادة التعريفة الخاصة بها، وهو ما قد يثقل كاهل المواطنين، ولذلك تفضل الحكومة اغلاق هذا الباب في ظل تبعات كورونا الاقتصادية وسنوات الإصلاح الاقتصادي الشاقة.

ولكن لماذا زادت أسعار البنزين للمرة الثالثة على التوالي هذا العام رغم الأسباب السابقة؟، ولماذا لم تقرر الحكومة تثبيت أسعار البنزين أيضا أسوة بالسولار، ورغم ما سيترتب عليه من زيادات متوقعة في بعض وسائل النقل مثل التاكسي الأبيض، أو شركات النقل الخاص مثل أوبر وكريم واخيرا اندرايفر.

للإجابة على هذا السؤال يجب العودة إلى قرار تشكيل لجنة التسعير المؤقت ودورها، وكيف تتم عملية التسعير من الأساس، فاللجنة التي قرر رئيس الوزراء تشكيلها وبدأت العمل في ٢٠١٩، تعمل بشكل أساسي على متابعة ما يسمي بالمعادلة السعرية للمنتجات البترولية وإيجاد آلية للتسعير التلقائي وفقا لعاملين رئيسيين هما سعر برميل النفط عالميا (خام برنت) وتغيير سعر الدولار أمام الجنيه صعودا أو هبوطا.. وهو ما يطرح سؤالا جديدا: هل زادت أسعار النفط العالمية؟

في أبريل من العام الجاري ٢٠٢١ سجل سعر خام برنت ٦٤.٨١ دولارا للبرميل (أي ما يعادل ١٠١٤ جنيها للبرميل) وارتفع في سبتمبر ليسجل ٧٤.٤٩ دولارا (ما يعادل ١١٦٦ جنيها)، وفي أكتوبر من نفس العام زادت الاسعار مجددا ليسجل البرميل ٨١.٤٤ دولارا (ما يعادل ١٢٧٥ جنيها)، وهو ما يعني أن أسعار النفط الخام زادت بمعدل ٢٥٪ خلال الفترة من أبريل إلى أكتوبر الجاري.

وفي موازنة الدولة لعام “٢٠٢١- ٢٠٢٢” افترضت الحكومة أن متوسط سعر النفط الخام ٦٠ دولارا للبرميل، وعلى هذا الأساس خصصت نحو ١٨ مليار جنيه لدعم المواد البترولية، ليصبح العجز الكلي للموازنة العامة للدولة ٤٧٥.٥ مليار جنيه، ومع زيادة أسعار النفط العالمية وجدت الحكومة ضرورة لتحريك أسعار البنزين حتى لا ترتفع فاتورة دعم المواد البترولية إلى ٢٥ مليار جنيه وبالتالي يتفاقم العجز الكلي للموازنة عن الرقم المتوقع.

من ناحية ثانية فإن الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في مصر يبلغ ٩١.٥ ٪، وذلك لعام “٢٠٢٠-٢٠٢١”، بينما يرى خبراء الاقتصاد أن النسبة الآمنة للدين العام إلى الناتج المحلي لا يجب أن تزيد عن ٦٠٪، وهو ما يدفع الحكومة إلى تقليل فاتورة دعم المواد البترولية، وذلك بزيادة الأسعار تناسبا مع خام برنت.

الأسباب والأرقام السابقة تشرح ببساطة لماذا قررت الحكومة زيادة أسعار البنزين ٣ مرات في عام ٢٠٢١، وكيف وجدت فيه السبيل للسيطرة على العجز الكلي للموازنة، وتوضح أيضا دوافعها للإبقاء على سعر السولار كمتنفس في مواجهة تبعات كورونا الاقتصادية الصعبة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى