ثورة في ناسكار 2026.. نظام المطاردة ينهي عصر الصدفة ويُعيد الهيبة للبطل المستحق

​في خطوة وصفت بأنها الأجرأ في تاريخ سباقات ناسكار الحديث، أعلنت المنظمة رسميا عن تحول جذري في هيكلية المنافسة لموسم 2026، متمثلا في إحياء نظام المطاردة (The Chase) كبديل لنظام الأدوار الإقصائية الذي هيمن على العقد الماضي.

ويأتي هذا القرار استجابةً لمطالب واسعة من الجماهير والخبراء بضرورة إعادة الاعتبار لعنصر “الاستمرارية”، وتجنب حسم اللقب العالمي بناء على نتيجة سباق واحد قد يتدخل فيه الحظ بشكل مبالغ فيه.

​وداعاً لدراما الكأس ومقصلة الإقصاء المفاجئ

​لقد اعتمدت ناسكار لسنوات طويلة نظاما يشبه بطولات الكأس، حيث كان الفوز بسباق واحد خلال الموسم العادي يمنح السائق تذكرة عبور مباشرة إلى النهائيات، ومن ثم تبدأ مراحل الإقصاء التي تستبعد أربعة سائقين كل ثلاثة سباقات، وصولا إلى سباق نهائي يجمع أربعة متنافسين فقط، يحصل من ينهيه في المركز الأفضل بينهم على اللقب.

ورغم ما وفره هذا النظام من إثارة درامية، إلا أنه واجه انتقادات لاذعة لكونه يظلم السائقين الذين يقدمون أداءً مستقراً طوال العام، إذ كان من الممكن أن يضيع مجهود موسم كامل بسبب حادث بسيط أو عطل فني في الأمتار الأخيرة من السباق الختامي.

​ماراثون النقاط.. رهان ناسكار على النفس الطويل

​أما في النظام الجديد الذي سيدخل حيز التنفيذ عام 2026، فقد قررت اللجنة المنظمة العودة إلى فلسفة “تراكم النقاط” لضمان عدالة التتويج. ولن يصبح الفوز بسباق وحيد كافياً للتأهل إلى مرحلة الحسم، بل سيعتمد التأهل لـ “المطاردة” حصرياً على مجموع نقاط السائق طوال الموسم الاعتيادي، مما يضع ضغطاً مستمراً على الفرق لتقديم أفضل أداء في كل أسبوع.

كما ألغت المنظمة قاعدة الإقصاء التدريجي؛ فالسائقون الستة عشر الذين يتأهلون للمرحلة النهائية سيخوضون غمار السباقات العشرة الأخيرة معا، ليتوج في النهاية صاحب الرصيد الأعلى من النقاط التراكمية، مما يحول البطولة إلى “ماراثون” حقيقي يتطلب تركيزا ذهنيا وفنيا فائقا.

التوازن بين الاستحقاق والإثارة الهجومية

​ولم تغفل “ناسكار” جانب الإثارة الهجومية في هذا التعديل، حيث رفعت بشكل ملحوظ عدد النقاط الممنوحة للفائز بالسباق، في خطوة استراتيجية تهدف لمنع السائقين من الركون إلى النتائج الآمنة أو اللعب الدفاعي.

هذا التوازن بين “النقاط التراكمية” و”مكافأة الفوز” يضمن بقاء المنافسة مشتعلة حتى اللحظات الأخيرة من الموسم، حيث يمثل سباق “دارلينجتون رايسواي” في عطلة عيد العمال نقطة الانطلاق لهذه الرحلة الشاقة نحو اللقب. وبهذا التوجه، تستعد “ناسكار” لدخول حقبة جديدة تدمج فيها بين هيبة التقاليد العريقة ومتطلبات العصر الحديث، واضعةً “الاستحقاق الرياضي” فوق أي اعتبار آخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى