ماراثون الصحراء.. الإمكانات تختبر الأبطال فى داكار 2026

فى أعماق صحراء العلا، حيث تمتد الرمال بين الصخور القاسية بأحجام تبدو كأنها كتل حادة تبتلع الإطارات، كتب يوم 7 يناير فصلا جديدا فى رالي داكار السعودية 2026.
يوم لم يكن اختبارا للسرعة وحدها، لكنه كشف إمكانات المتسابقين الحقيقية أثناء المرحلة الرابعة الماراثونية، تلك التى لا يُسمح خلالها لأى متسابق باستدعاء فريقه الميكانيكى لدعمه.
فى فئة السيارات Ultimate، استطاع الجنوب أفريقى هنك لاتيغان أن يبرهن قدرة مركبته على الثبات والتحمل والسرعة المنظمة فى آن واحد، إذ تصدر المرحلة الرابعة واستغل كل ميل من الرمال الصعبة لكشف إمكانات سيارته وتكيفها مع الصعاب، فاتحاً بذلك الباب أمام ترتيبه فى القمة بعد نهاية اليوم.
خلفه مباشرة جاء القطرى ناصر العطية، الذى أظهر قوة منافسة لا تُستهان بها حتى فى اليوم الأكثر إجهادا، محافظا على موقعه فى المركز الثانى وفارق زمنى لم يحسم المنافسة بعد.
أما السويدى ماتياس إكستروم فقد برهن أن تجربته الطويلة مع سيارات الرالى تضيف ثباتاً لأسلوبه، فأنهى المرحلة فى المركز الثالث، يليه الفرنسى سيباستيان لوب وفى المركز الخامس الإسبانى كارلوس ساينز مما يعكس تفاوتا بسيطا بين الأسماء الكبيرة فى هذه الفئة.
ومع ذلك، تبقى الحكاية الأبرز فى فئة السيارات متعلقة بالسعودى يزيد الراجحى، صاحب لقب النسخة الماضية، الذى اضطر إلى الانسحاب بعد أن تعرضت سيارته لثقوب متكررة فى الإطارات أثناء المرحلة الماراثونية، ومع غياب أى إمكانية للدعم الفنى، اتخذ قرار الانسحاب حفاظا على السلامة. الراجحى أكد أن الاستمرار لم يكن خياراً منطقياً فى ظل الظروف الفنية، مشددا على أن داكار سباق طويل، وأن العودة ستكون أقوى فى المستقبل.
فى فئة الدراجات النارية RallyGP، كان الإسبانى توشا شارينا أمام اختبار حقيقى لقدراته البدنية والتقنية معاً. شارينا وصل إلى خط النهاية أولاً بعد مرحلة اتسمت بظروف صعبة ومتغيرة، مما أظهر قدرته على الحفاظ على وتيرة عالية دون أى انحراف خطير. خلفه بفوارق ضيقة جاء الأمريكى ريكى برابيك، الذى رغم سرعته العالية كان عليه العمل أكثر على حفظ الطاقة والإصغاء لقراءة التضاريس، بينما أنهى المركز الثالث مواطنه سكايلر هاوز، الذى بدا فى تحسن مستمر مقارنة بالمراحل السابقة.
البوتسوانى روس برانش والأسترالى دانيل ساندرز أكدا أن الفئة لا تحسم إلا بأداء يجمع بين السرعة والسيطرة، فاقتربا من المراكز العليا بفوارق زمانية بسيطة.
وفى فئة Rally2، برز الإسبانى إدغار كانيه كأبرز من استطاع توظيف إمكاناته فى إطار فنى متوازن. كانيه أنهى المرحلة الرابعة متصدراً الترتيب العام، محافظاً على زخم مستمر منذ انطلاق الرالى، وفى كل يوم يثبت أنه لا يعتمد على اندفاع عفوياً، بل على قدرة دقيقة فى قراءة الطريق والحفاظ على المعدات.
أما فئة Original by Motul، حيث لا دعم فنى للمنافسين، فقد أكدت المرحلة الرابعة إمكانات المتسابق الفرنسي مانويل أندوجار فى القدرة على التحمل والتركيز لفترات طويلة، إذ حافظ على المركز الأول فى الترتيب العام، مستفيدا من قدرته على إدارة جهده ومركبته فى نفس الوقت، بعيدا عن الضغوط الخارجية.
فئة تشالنجر T3 حملت اسم السعودى ياسر بن سعيدان فى مقدمة الترتيب العام بعد نهاية المرحلة الرابعة. بن سعيدان لم يكتفِ بالسرعة، بل أظهر قدرة عالية على الحفاظ على توازن السيارة وعدم الدخول فى مخاطرات غير محسوبة، مما منحه الأفضلية فى سباق اتسم بالصلابة.

وفى فئة SSV T4، بدا الفرنسي كزافيه دى سولترى وكأنه يقرأ المرحلة الرابعة بمنظار احترافى، إذ أنهى الترتيب العام متصدراً، مستفيداً من قدرة مركبته على التحمل وإمكانياته فى التوجيه والثبات. وجوده فى القمة يعكس تقدماً حقيقياً على منافسيه رغم الظروف القاسية، وهو ما يضعه فى وضع جيد قبل مراحله القادمة.

أما فى فئة الشاحنات T5، فقد حافظ التشيكى مارتن ماشيك على المركز الأول فى الترتيب العام بعد المرحلة الرابعة، مستفيداً من إمكانات شاحنته والهندسة المتينة التى يقف خلفها، فيما بدا أن المنافسة مع بقية القادة لا تزال محتدمة بفوارق زمنية يمكن أن تتقلص أو تتوسع حسب أحداث المراحل اللاحقة.
وفى فئة Classic، التى تحتفظ بطابعها التاريخى، حافظ الإسبانى كارلوس سانتاولالا على موقع الصدارة، محدداً نمطاً من القيادة المنتظمة التى تعتمد أكثر على القياس الدقيق للوقت والثبات، وهو ما يتناسب مع طبيعة هذه الفئة التى تقدّر انتظام الأداء أكثر من السرعة القصوى.
هذا اليوم الماراثونى لم يكن مجرد اختبار للسرعة، بل كان محكاً لقدرات المتسابقين على إدارة التحديات والضغوط، واستخدام إمكاناتهم بصورة ذكية، وصياغة قيادة تجعل الفائز ليس أسرع من سبقه، بل أقدر من يقرأ الطريق وهو يقود. لقد رسم مارثون اليوم صورة أوضح عن الفوارق الدقيقة بين المتسابقين، وجعل كل منهم أمام سؤال: كيف سيحافظ على إمكاناته حتى خط النهاية؟ ومع بقاء مراحل أطول وأكثر شدة، فإن الإجابة على هذا السؤال يمكن أن تغيّر مجرى المنافسة بأكملها.



