​السر في اللزوجة.. دليلك الشامل لفك رموز زيوت المحرك واختيار النوع الأنسب لسيارتك

يعتقد الكثير من قائدي السيارات أن شراء أغلى نوع زيوت المحرك هو الضمان الوحيد لسلامة المحرك، لكن الواقع الفني يؤكد أن “الزيت الأغلى” ليس بالضرورة هو “الزيت الأنسب”، ففي بلد مثل مصر، حيث تتقلب درجات الحرارة بين برودة الشتاء القارصة وحرارة الصيف الحارقة، ومع طبيعة الزحام المروري الذي يجعل المحرك يعمل لفترات طويلة والسيارة متوقفة، يصبح اختيار لزوجة زيت المحرك قرارا هندسيا يحتاج لوعي وليس مجرد نصيحة عابرة.

​لغة الأرقام.. أكثر من مجرد رموز

​لفهم ما يحتاجه محرك السيارة، يجب أولا فك شفرة الأرقام المطبوعة على العبوات، هذه الأرقام تعبر عن “اللزوجة”، وهي قدرة الزيت على التدفق وحماية أجزاء المحرك تحت درجات حرارة مختلفة.

فالمحركات الحديثة، التي صُممت بمجاري زيت دقيقة جدا، تميل غالبا لاستخدام الزيوت الخفيفة مثل (0W-20)، والتي تضمن وصول الزيت لكل أجزاء الموتور في ثوانٍ معدودة من لحظة تشغيل المحرك، مما يقلل من تآكل الأجزاء ويوفر في استهلاك البنزين بشكل ملحوظ.

اللزوجة المتغيرة حسب عمر المحرك

ومع الاستخدام اليومي المعتاد في شوارعنا، يبرز زيت (5W-30) كبطل للمرحلة، حيث يوفر التوازن المثالي بين الحماية القصوى والأداء السلس في محركات البنزين والديزل الخفيفة. أما إذا كانت سيارتك قد “أكلت الطريق” وقطعت مسافات طويلة (High Mileage)، فإن الخبراء يميلون هنا لترشيح زيت (10W-40)؛ نظراً لقدرته العالية على إحكام غلق الفراغات الداخلية التي نتجت عن الاحتكاك الطويل، مما يوفر حماية متوسطة في الأجواء المعتدلة.

​وفيما يتعلق بالأعمال الشاقة والميكروباصات وشاحنات النقل التي تجوب الطرق السريعة، يظل زيت (15W-40) هو الخيار المصمم خصيصاً لتحمل ضغوط محركات الديزل الثقيلة. أما في الحالات الخاصة بالسيارات القديمة جداً أو المحركات التي تعاني من “تآكل واضح” وتعمل في أشد فترات الصيف حرارة، يظهر زيت (20W-50) ذو اللزوجة العالية كحل أخير للحفاظ على ضغط الزيت ومنع التسريب الداخلي وتوفير طبقة حماية سميكة للأجزاء المتهالكة.

نصيحة الخبراء لقائدي السيارات

تظل القاعدة الذهبية التي يجمع عليها خبراء ميكانيكا السيارات في مصر هي العودة دائماً لـ “كتالوج السيارة” كمرجع أول، وعدم الانسياق وراء فكرة أن الزيت الثقيل أفضل للجو الحار؛ فالمحرك الحديث يحتاج زيتا يتدفق بسرعة لا زيتا يعيق حركته.

كما يشدد المختصون على ضرورة الالتزام بتغيير فلتر الزيت مع كل غيار ومراقبة حالة الزيت باستمرار، خاصة في ظل ظروف “التشغيل القاسي” التي يفرضها الزحام المروري المصري، حيث يستهلك الزيت كفاءته بالوقت وليس فقط بالكيلومترات.

في النهاية، اختيار زيت المحرك الصحيح هو استثمار في عمر السيارة، وتوفير لمبالغ طائلة قد تُنفق مستقبلا في مراكز الصيانة نتيجة تهاون بسيط في قراءة “الرقم الصحيح” على عبوة الزيت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى