براءة اختراع فورد الجديدة.. منظومة التحكم المتكاملة التي ستعيد صياغة مستقبل السيارات الكهربائية

تأتي براءة اختراع فورد الجديدة لتجسد استراتيجية الشركة الطموحة في عالم السيارات الكهربائية، والمبنية على مبدأ هندسي راديكالي يقوم على “إنجاز الكثير بالقليل”. ومع استعداد “العلامة الزرقاء” لإطلاق المنتج الأول لمنصتها الكهربائية العالمية المبتكرة (Universal EV Platform) العام المقبل، تندفع الشركة بقوة لتقديم “منظومة التحكم المتكاملة” التي تهدف لجعل كل مركبة ترتكز على هذه المنصة بأقصى درجات الكفاءة الممكنة.
إعادة تعريف الكفاءة.. أفضل قطعة هي التي لا وجود لها
كشفت براءة اختراع جديدة سجلتها “فورد” لدى مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية في الولايات المتحدة (USPTO)، عن كيفية تحويل المبادئ التوجيهية للشركة إلى واقع ملموس. تصف البراءة ناقل حركة (عصا تحكم) فائق التطور، لا يقتصر دوره على محاكاة تجربة تغيير التروس يدوياً فحسب، بل يعمل كواجهة مركزية مسؤولة عن تعديل وضعيات القيادة، من بين تطبيقات محتملة أخرى.
وتسعى فورد من خلال ذلك إلى جعل سياراتها أكثر كفاءة عبر الاستغناء عن الأجزاء غير الضرورية، وإضافة أجزاء تؤدي وظائف متعددة، حيث لخصت الشركة رؤيتها قائلة: “أفضل قطعة هي التي لا وجود لها، وثاني أفضل قطعة هي تلك التي تؤدي وظائف متعددة”.
هندسة الابتكار.. مقبض ذكي يتجاوز الحدود التقليدية
تصف براءة الاختراع نظاماً يعتمد على “مقبض وعصا” للوصول إلى إعدادات متنوعة مرتبطة بمنحنيات عزم الدوران في المحرك الكهربائي، مما يحاكي تجربة نقل السرعات في منظومة القوة الكهربائية. ورغم سعي “فورد” الحثيث لتقليل التعقيد، إلا أنها أضافت ميزة ثورية في رأس المقبض؛ وهي عبارة عن “حلقة دوارة” (Bezel) قابلة للتحريك، تسمح بتغيير نمط عمل الناقل من محاكاة نقل التروس إلى مهام مختلفة تماماً.
وبحسب وثائق براءة الاختراع، يمكن لهذا النظام التحكم في قائمة طويلة من الإعدادات عبر مسارات افتراضية، تشمل:
أنظمة التحكم الحركي: ضبط حالات المكابح الإلكترونية (e-brake)، وإعدادات الميلان (Pitch)، وإعدادات الانحراف (Yaw).
الأداء الديناميكي: زوايا التوجيه، وعمليات التسارع والتباطؤ.
إعدادات المركبة: قفل وفتح السيارة، وضبط الديناميكا الهوائية (Aerodynamics).
الوسائط والتحكم الرقمي: أدوات التحكم في الشاشات، وأنظمة الألعاب (Gaming controls)، وإعدادات الكاميرا، والتحكم في الملحقات، إضافة إلى وضعيات القيادة المختلفة.
واجهة فيزيائية متكاملة كبديل للشاشات
تطمح “فورد” من خلال هذا “الذراع الشامل” إلى إيجاد واجهة مادية (Physical Interface) تغني السائق عن التنقل المرهق بين القوائم الفرعية في الشاشات التي تعمل باللمس، أو استخدام مجموعة ضخمة من الأزرار المادية للتفاعل مع نظام المعلومات والترفيه. فبمجرد تدوير الحلقة، يمكن لهذا الناقل أن يصبح مسؤولاً عن ضبط مستوى الصوت، أو تغيير وضع القيادة، أو تشغيل الجناح الخلفي النشط، أو التحكم في أقفال الأبواب، أو تغيير زاوية كاميرا الرؤية المحيطية، وحتى استخدامه كعصا تحكم (Joystick) لنظام الألعاب المدمج بالسيارة.
تطبيقات مخصصة.. من الطرق الوعرة إلى السيارات المدنية
تتجلى قوة هذه التقنية في إمكانية تخصيص وظائف هذا الناقل بما يتناسب مع فئة المركبة وهويتها، وهو ما يحقق وفراً في التكاليف وضبطاً للجودة على المدى الطويل عبر تطوير مكون واحد بتطبيقات متعددة:
في المركبات الوعرة: يمكن لهذا الناقل التحويل من دفع ثنائي إلى رباعي (4×2 إلى 4×4)، وقفل التروس التفاضلية، والتفاعل مع شاشة لوحة القيادة.
في السيارات الرياضية: يمكن استخدامه لمحاكاة النقل اليدوي، وضبط الترس التفاضلي الإلكتروني محدود الانزلاق، وزيادة زاوية التوجيه لوضعية “الدريفت”، أو محاكاة مكابح اليد الهيدروليكية.
في السيارات الاقتصادية: يمكن استخدامه ببساطة لقفل الأبواب أو زيادة سرعة مروحة نظام تكييف الهواء.
تحديات القبول وفترة استيعاب التقنية
رغم الفوائد الاقتصادية والتقنية الكامنة في تطوير مكون واحد عالي الجودة واستخدامه مراراً وتكراراً، إلا أن “فورد” تدرك أن هذا “الناقل العالمي” قد يسبب ارتباكاً للمستخدمين. فالسيارات الكهربائية وإن كانت تهدف لتقديم تجربة مستقبلية، إلا أن كل منتج جديد يتطلب فترة زمنية للتكيف والاستيعاب قد تكون طويلة ومرهقة لبعض السائقين. ولهذه الأسباب، قد تظل هذه البراءة حبيسة الأوراق ولا تجد طريقها لخطوط الإنتاج الفعلي، وهو ما سيكشف عنه الزمن.





