بورشه 911 داكار.. وحش المسافات الواعرة يروض أدغال أمريكا الجنوبية بـ 4623 ميلاً
إذا كنت تعتقد أن سيارة بورشه 911 داكار (Porsche 911 Dakar) مجرد “لوحة فنية” صممت لتحبس داخل المرائب الفارهة وتعرض في المتاحف، فقد حان الوقت لتعيد النظر، البرهان جاء حاسما وصاخبا من قلب المسارات الموحشة، حيث نجحت هذه الأيقونة في ترويض رالي دوس سيرتويس (Rally dos Sertões) البرازيلي المرعب، قاطعةً مسافة مذهلة بلغت 4,623 ميلاً.
ليست كروس أوفر عادية.. بل رياضة مجهزة للمستحيل
من كان يتخيل أن السيارات الرياضية الخارقة ستقتحم عالم “الأوف رود” بهذا العنفوان؟ نحن لا نتحدث هنا عن سيارات “كروس أوفر” مدنية تم تزويدها ببعض الأحصنة الإضافية لتتعثر عند أول تلة رملية، بل نتحدث عن “وحش” ميكانيكي هُجن خصيصاً لمقارعة أقسى التضاريس.
تعتبر بورشه 911 داكار النموذج الأنقى لهذا التحول؛ فرغم خلوها من علبة تروس منخفضة المدى (Low-range)، إلا أنها خرجت من المصنع بتعديلات “ملحمية” تجعلها تعشق الطين والخدوش. ومع إنتاج محدود لم يتجاوز 2500 نسخة، اختار معظم الملاك وضعها تحت الأغطية المخملية كاستثمار مالي، لكن هناك من قرر أن يمنح هذه السيارة “حريتها” الكاملة في البراري.

هندسة تتحدى الجاذبية والأرض
قد نتفهم رغبة البعض في تدليل السيارة، لكن حبسها في المرآب هو إهدار لموهبة هندسية فذة، هذه السيارة ليست مجرد شكل جذاب، فهي مدججة بنظام تعليق متطور للسرعات العالية على الطرق الوعرة، وتصفيح كامل للهيكل السفلي، وإطارات تلتهم التضاريس، فضلاً عن “خلوص أرضي” (Ground Clearance) يتفوق بجرأة على العديد من سيارات الدفع الرباعي الشهيرة.

المغامرة العائلية الأغرب في تاريخ الراليات
بينما يكتفي عشاق السيارات بمشاركة صورها على “إنستغرام”، قررت عائلة “بيوتو فوغت” (Piotto Vogt) كتابة التاريخ بطريقتها الخاصة. سوزيلي وفريدي لم يشاركا بسيارة مستأجرة، بل انطلقا بسيارتهما الشخصية في رالي “دوس سيرتويس” – وهو النسخة البرازيلية الشرسة من رالي داكار الشهير.
المفاجأة لم تكن في السيارة فقط، بل في “طاقم الرحلة”؛ حيث اصطحبت العائلة ابنهما الصغير، ومعهم قط وكلب! في رحلة عبرت غابات كثيفة، وأنهاراً هادرة، وطرقاً تجعل أقوى سيارات “الكروس أوفر” ترتجف قبل خوضها.

فوز لا تشتريه الكؤوس
رغم أن الرالي مخصص أساساً للدراجات النارية ومركبات الـ (ATV)، إلا أن “911 داكار” شقت طريقها كضيف استثنائي. وبسبب طبيعتها الخاصة، لم تكن السيارة مؤهلة للفوز بجوائز رسمية، لكن ذلك لم يثنِ العائلة عن مواصلة التحدي.
على مدار 8 أيام، قطعوا 4,623 ميلا، أغلبها فوق طرق ترابية وعرة، مدعومين بسيارة “مرسيدس G-Class” للمساعدة، لم يحصلوا على دروع ذهبية أو شيكات مالية، لكنهم فازوا بـ “إرث” لا يقدر بثمن: ذكرى عائلية عابرة للقارات، وقصة أسطورية سيحكيها ابنهما لزملائه في المدرسة عن السيارة التي لم تخف من الوحل.

لقد أثبتت هذه الرحلة أن بورشه 911 داكار ليست مجرد اسم للتسويق، بل هي سيارة خُلقت لتكتب قصصها بإطاراتها فوق تراب الأرض، لا لتبقى حبيسة الجدران الصامتة.




