حاجز المدى الكهربائي.. العائق الأخير أمام 60% من سائقي بي إم دبليو

في الوقت الذي تخيم فيه سحب التباطؤ على مبيعات السيارات الكهربائية في الأسواق العالمية الكبرى، كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة بي إم دبليو أن الشغف بالتحول نحو الطاقة النظيفة لا يزال قائماً، لكنه يظل مشروطا بكسر حاجز المدى الكهربائي الذي يقيد تطلعات المستهلكين.
وبينما تستعد العلامة البافارية العريقة لإطلاق أيقونتها الجديدة الفئة الثالثة الكهربائية، جاءت هذه الدراسة التي نفذتها وكالة الأبحاث الهولندية “Kien Onderzoek” لتقيس مدى نضج السوق، وتحديدا في قطاع سيارات الشركات الحيوي، مؤكدة أن تجاوز هذا الحاجز هو المفتاح الحقيقي للمستقبل.
معضلة الـ 400 كيلومتر.. شرط العبور نحو المستقبل
خلصت الدراسة التي شملت استطلاع آراء 655 سائقا في قطاع الأعمال، إلى نتيجة لافتة؛ حيث أبدى 60% من المشاركين استعدادهم الكامل لاستبدال سياراتهم الحالية (بنظام التأجير) بطرازات كهربائية بالكامل.
ومع ذلك، لم يكن هذا القبول مطلقاً، بل ارتهن بشرط تقني حاسم: وهو ألا يقل مدى القيادة في الشحنة الواحدة عن 400 كيلومتر (250 ميلاً).
وبرز مدى القيادة الكهربائي كأكبر عقبة منفردة تحول دون اتخاذ قرار الشراء، وأجمع المشاركون تقريباً على أن أي سيارة كهربائية مستقبلية يجب أن تتجاوز عتبة الـ 400 كم كحد أدنى، بينما طالبت شريحة واسعة بمدى يتخطى الـ 500 كيلومتر (310 أميال) لضمان الكفاءة التشغيلية.
ورغم أن هذه التوقعات كانت تصنف غير واقعية قبل سنوات قليلة، إلا أن التطور التقني في مجموعة بي إم دبليو جعلها واقعا ملموسا؛ إذ تتجاوز طرازات الـ SUV متوسطة الحجم مثل “Mini Countryman SE” و “بي إم دبليو iX3” هذه المستهدفات بمراحل، حيث أثبتت بي إم دبليو عمليا قدرة طراز iX3 على قطع مسافة تصل إلى 621 ميلا في شحنة واحدة تحت ظروف معينة.

الكفاءة التشغيلية تزيح “الهاجس البيئي” عن عرش الأولويات
كشفت تفاصيل الدراسة عن تحول جذري ومفاجئ في عقلية المستهلكين وأولوياتهم الشرائية؛ فبينما سجلت الرغبة في التحول نحو القيادة الكهربائية نسبة طموحة بلغت 60% بين سائقي قطاع الأعمال، إلا أن هذا الاندفاع لا يزال مقيداً بـ “خيط رفيع” من المتطلبات التقنية الصارمة فقد برز مدى القيادة كعامل حسم لا يقبل المساومة، حيث أجمع المستطلعة آراؤهم على أن مسافة الـ 250 ميلاً تمثل الحد الفاصل والمعيار الأدنى الذي لا يمكن التنازل عنه لضمان الاستخدام العملي والمهني الكفء.
وفي لفتة تعكس واقعية السوق الحالية، تراجع الدافع البيئي والحفاظ على كوكب الأرض إلى مرتبة متأخرة في قائمة المحركات الشرائية، لصالح مفاهيم أكثر مادية واتصالاً بجودة التجربة اليومية؛ إذ باتت معايير الراحة المطلقة، والكفاءة التشغيلية العالية، والقدرة على اجتياز المسافات الطويلة دون الاضطرار للتوقف المتكرر والممل لعمليات الشحن، هي القوة المحركة الحقيقية التي تشكل ملامح قرار الشراء المستقبلي في هذا القطاع الحيوي.

وتؤكد هذه المعطيات أن قلق المدى لا يزال التحدي الوجودي الذي يواجه صناعة السيارات الكهربائية. وبالنسبة لشركة بي إم دبليو، تبدو الرسالة شديدة الوضوح: السوق لا يعاني من نقص في الرغبة، بل ينتظر التكنولوجيا التي تمنحه “حرية الحركة” دون قيود البطارية. فإذا نجحت الشركات في تأمين المدى المطلوب، فإن الطريق سيكون ممهداً لتحول تاريخي وشامل.



