ماثيو بوميل.. وطريق لا ينتهى عند أول سقوط

لم يكن اسم الفرنسى ماثيو بوميل “Mathieu Bauml“ البالغ من العمر 50 عاماً مجرد رقم فى سجلات رالي داكار، بل هو حكاية متكاملة عن شغف لا ينكسر، وعقلٍ لا يعرف الاستسلام، ملاح فرنسى صاغ مجده فى أصعب سباقات العالم، ثم واجه أقسى اختبار إنسانى، ليعود أقوى وأكثر إلهاماً.

من شغف البدايات إلى قمة العالم

بدأ ماثيو بوميل مسيرته كملاح يمتلك قدرة استثنائية على قراءة الطريق واتخاذ القرار تحت الضغط، ولكن سريعا ما لفت الأنظار بدقته وهدوئه، حتى جاءت الشراكة التاريخية مع السائق القطري ناصر العطية، لتتحول هذه الثنائية إلى مدرسة فى فنون الرالي الصحراوى معاً، حقق أربعة ألقاب فى رالي داكار، فى إنجاز يعكس استمرارية التفوق.

عقل السباق فى أقسى الظروف

فى رالي داكار حيث الخطأ ثمنه دقائق وربما سباق كامل، كان بوميل صمام الأمان، خبرته فى التعامل مع الكثبان، الطرق الصخرية، والضغوط المتراكمة عبر أيام متتالية، جعلته أحد أهم العقول التكتيكية فى تاريخ السباق.

المحنة الكبرى.. وفقدان الساق

فى عام 2023، توقفت المسيرة فجأة بحادث مأساوي خارج إطار المنافسات انتهى بفقدان “بوميل” لإحدى ساقيه، لحظة ظنّها كثيرون نهاية حتمية لمسيرته، لكنها كانت بداية فصل جديد أكثر عمقاً.

لم ينكسر ولم ينسحب، واجه الألم وخاض رحلة علاج وتأهيل قاسية، مؤمناً بأن دوره كملاح يعتمد على الذهن والخبرة، وليس على الجسد وحده.

رالى داكار هذا العام.. للعودة طعم آخر

عاد بوميل إلى عالم الراليات، وأصبح مصدر إلهام يتجاوز الحدود، فهو يدخل التحدى هذا العام بروح مختلفة، لم يعد يسابق الزمن فقط بل يسابق المستحيل ذاته. خبرته، وتاريخه، وما مر به من محن، جعلت مشاركته حدثاً بحد ذاته، ورسالة لكل من يواجه اليأس بأن الطريق لا ينتهى عند أول سقوط.

بطل ألقاب وبطل إرادة، ليثبت أن أعظم الانتصارات ليست تلك التى تُحسم عند خط النهاية، بل التى تُولد من قلب الألم وتصل إلى القمة بثبات ويقين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى