بعد استحوذاها على مصنع نيسان.. هل ترسم شيري خارطة جديدة للسيارات في أفريقيا؟
في واحدة من أضخم صفقات الاستحواذ التي شهدها قطاع السيارات في القارة السمراء، أعلنت شركة نيسان (Nissan) اليابانية رسمياً عن اتفاق تاريخي يقضي ببيع أصول منشأتها التصنيعية في منطقة “روسلين” بجنوب أفريقيا لصالح شركة شيري للسيارات (Chery Automobile) الصينية.
سيطرة كاملة على سلاسل الإمداد
ويعد هذا التحول أكبر من مجرد صفقة تجارية، ليعلن رسمياً عن تغيير في موازين القوى الصناعية داخل القارة. فوفقاً للبيانات الصادرة عن مؤسسة “Gasgoo” المتخصصة في بيانات الصناعة؛ فإن استحواذ “شيري” لم يكن شكلياً، بل شمل بنية تحتية ثقيلة تمنح العملاق الصيني تفوقاً لوجستياً هائلاً.
حيث تضمنت الصفقة الأصول العقارية والصناعية؛ ليشمل الاستحواذ الكامل على الأراضي والمباني والمرافق التابعة لمنشأة “روسلين”. وكذلك مصنع الكبس الاستراتيجي (Stamping Plant)، والذي يمثل “جوهرة التاج” في هذه الصفقة، حيث سيُمَكن “شيري” من تصنيع مكونات الهيكل والأبواب محلياً، مما يرفع نسبة المكون المحلي ويقلص تكاليف الاستيراد بشكل جذري. بالإضافة إلى خطوط التجميع المتطورة: التي سيتم تحديثها لتلائم جيل “شيري” الجديد من المحركات وتقنيات القيادة الذكية.
نيسان.. من التصنيع إلى الريادة التجارية
ويأتي انسحاب نيسان من التصنيع المباشر في جنوب أفريقيا كجزء من استراتيجية عالمية لإعادة هيكلة سلاسل القيمة. وتؤكد الشركة أنها لن تغادر السوق، بل ستنتقل إلى نموذج “المورد العالمي”، حيث ستركز على استيراد وتوزيع أحدث طرازاتها مع تعزيز شبكة خدمات ما بعد البيع، مما يسمح لها بمرونة أكبر في مواجهة تقلبات التكاليف التصنيعية المحلية.
وتعتبر جنوب أفريقيا البوابة الذهبية لسوق السيارات الأفريقية. ويشير الاستحواذ الصيني على مصنع بهذا الحجم إلى اكتساح الأسواق الناشئة، باستغلال منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) لتصدير سيارات “شيري” بجمارك منخفضة. كما سيسمح لشيري بالمنافسة السعرية، عبد تقديم تكنولوجيا رفاهية متطورة بأسعار لا تستطيع الشركات التقليدية منافستها بسبب تكاليف التصنيع العالية. بالإضافة إلى توطين التكنولوجيا، من خلال تحويل منطقة “روسلين” إلى مركز إقليمي للبحث والتطوير الصيني في القارة.
موقف العمالة في مصنع نيسان
وبحسب التقارير العالمية؛ تعهدت “شيري” بتوفير فرص عمل لغالبية القوى العاملة الحالية في مصنع نيسان، مع الحفاظ على شروط توظيف مشابهة لتلك التي كانوا يعملون بها. مما يعني، بانتقال الملكية إلى شركة بطموحات الشركة الصينية، ليس فقط الحفاظ على آلاف الوظائف في قطاع التصنيع، بل وتطوير مهارات القوى العاملة المحلية لتتماشى مع تقنيات التصنيع الصينية الحديثة. خاصة في ظل توجه العلامة الصينية القوي نحو السيارات الكهربائية والهجينة.



